الصفحة 169 من 462

ص -162- للمستحق أخذ الغاصب به فإن غرمه فلا شيء للواهب على الموهوب له وإن شاء أخذ الموهوب له فإن غرمه فقد قيل يرجع به إلى الواهب وقيل لا يرجع به قال المزني رحمه الله: أشبه بقوله إن هبة الغاصب لا معنى لها وقد أتلف الموهوب له ما ليس له ولا للواهب فعليه غرمه ولا يرجع به فإن غرمه الغاصب رجع به عليه هذا عندي أشبه بأصله قال الشافعي رحمه الله: ولو حل دابة أو فتح قفصا عن طائر فوقفا ثم ذهبا لم يضمن لأنهما أحدثا الذهاب ولو حل زقا أو راوية فاندفقا ضمن إلا أن يكون الزق ثبت مستندا فكان الحل لا يدفع ما فيه ثم سقط بتحريك أو غيره فلا يضمن لأن الحل قد كان ولا جناية فيه ولو غصبه دارا فقال الغاصب: هي بالكوفة فالقول قوله مع يمينه ولو غصبه دابة فضاعت فأدى قيمتها ثم ظهرت ردت عليه ورد ما قبض من قيمتها لأنه أخذ قيمتها على أنها فائتة فكان الفوت قد بطل لما وجدت ولو كان هذا بيعا ما جاز أن تباع غائبة كعين جني عليها فابيضت أو على سن صبي فانقلعت فأخذ أرشها بعد أن أيس منها ثم ذهب البياض ونبتت السن فلما عادا رجع حقهما وبطل الأرش بذلك فيهما وقال في موضع آخر: ولو قال الغاصب: أنا أشتريها منك وهي في يدي قد عرفتها فباعه إواها فالبيع جائز قال المزني: رحمه الله: منع بيع الغائب في إحدى المسألتين وأجازه في الأخرى قال الشافعي رحمه الله: ولو باعه عبدا وقبضه المشتري ثم أقر البائع أنه غصبه من رجل فإن أقر المشتري نقضنا البيع ورددناه إلى ربه وإن لم يقر فلا يصدق على إبطال البيع ويصدق على نفسه فيضمن قيمته وإن رده المشتري بعيب كان عليه أن يسلمه إلى ربه المقر له به فإن كان المشتري أعتقه ثم أقر البائع أنه للمغصوب لم يقبل قول واحد منهما في رد العتق وللمغصوب القيمة إن شاء أخذناها له من المشتري المعتق ويرجع المشتري على الغاصب بما أخذ منه لأنه أقر أنه باعه ما لا يملك وإن كسر لنصراني صليبا فإن كان يصلح لشيء من المنافع مفصلا فعليه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا وإلا فلا شيء عليه وإن أراق له خمرا أو قتل له خنزيرا فلا شيء عليه ولا قيمة لمحرم لأنه لا يجري عليه ملك واحتج على من جعل له قيمة الخمر والخنزير لأنهما ماله فقال: أرأيت مجوسيا اشترى بين يديك غنما بألف درهم ثم وقذها كلها ليبيعها فحرقها مسلم أو مجوسي فقال لك: هذا مالي وهذه ذكاته عني وحلال في ديني وفيه ربح كثير وأنت تقرني على بيعه وأكله وتأخذ مني الجزية عليه فخذ لي قيمته فقال: أقول ليس ذلك بالذي يوجب لك أن أكون شريكا لك في الحرام ولا حق لك قال: فكيف حكمت بقيمة الخنزير والخمر وهما عندك حرام؟.

مختصرالشفعة من الجامع من ثلاثة كتب متفرقة من بين وضع وإملاء على موطأ مالك ومن اختلاف الأحاديث.

ومما أوجبت فيه على قياس قوله والله الموفق للصواب قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة أن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت