فهرس الكتاب
ص -163- رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة"1 ووصله من غير حديث مالك و أيوب وأبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معنى حديث مالك2 واحتج محتج بما روي عن أبي رافع"أن النبي صلى قال:"الجار أحق بسقبه"3 وقال: فأقول للشريك الذي لم يقاسم وللمقاسم شفعة كان لصيقا أو غير لصيق إذا لم يكن بينه وبين الدار طريق نافذة قلت له: فلم أعطيت بعضا دون بعض واسم الجوار يلزمه فمنعت من بينك وبينه ذراع إذا كان نافذا وأعطيت من بينك وبينه رحبة أكثر من ألف ذراع إذا لم تكن نافذة؟ فقلت له: فالجار أحق بسقبه لا يحتمل إلا معنيين لكل جار أو لبعض الجيران دون بعض فلما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا شفعة فيما قسم دل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار الذي قاسم و حديثك لا يخالف حديثنا لأنه مجمل وحديثنا مفسر والمفسر يبين المجمل قال: وهل يقع اسم الجوار على الشريك؟ قلت: نعم امرأتك أقرب إليك أم شريكك؟ قال: بل امرأتي لأنها ضجيعتي قلت: فالعرب تقول امرأة الرجل جارته قال: وأين؟ قلت: قال الأعشى4:"
أجارتنا بيني فإنك طالقه وموموقة ما كنت فينا ووامقه
أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمورالناس تغدو وطارقه
وبيني فإن البين خير من العصا وأن لا تزالي فوق رأسك بارقه
حبستك حتى لامني الناس كلهم وخفت بأن تأتي لدي ببائقه
وذوقي فتى حي فإني ذائق فتاة لحي مثل ما أنت ذائقه
فقال عروة: نزل الطلاق موافقا لطلاق الأعشى قال الشافعي رحمه الله: وحديثنا أثبت إسنادا مما روى عبد الملك عن عطاء عن جابر وأشبههما لفظا وأعرفهما في الفرق بين المقاسم وبين من لم يقاسم لأنه إذا باع مشاعا باع غير متجزىء فيكون شريكه أحق به لأن حقه شائع فيه وعليه في الداخل سوء مشاركة ومؤنة مقاسمة وليس كذلك المقسوم قال الشافعي رحمه الله: ولا شفعة إلا في مشاع وللشفيع الشفعة بالثمن الذي وقع به البيع فإن علم فطلب مكانه فهي له وإن أمكنه فلم يطلب بطلت ثمفعته فإن علم فأخر الطلب فإن كان له عذر من حبس أو غيره فهو على شفعته وإلا فلا شفعة له ولا يقطعها طول غيبته وإنما يقطعها أن يعلم فيترك فإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه وإن اشتراها بسلعة فهي له بقيمة السلعة وإن تزوج بها فهي للشفيع بقيمة المهر فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمة الشقص وإن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 4/4.
2 انظر الأم 4/4.
3 انظر الأم 4/4, 5, 9.
4 انظر الأم 4/6.