فهرس الكتاب
ص -172- منفعة معقولة من عين معلومة فهي كالعين المبيعة ولو كان حكمها بخلاف العين كانت في حكم الدين ولم يجز أن يكترى بدين لأنه حينئذ يكون دينا بدين وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدين بالدين1 قال: وإذا دفع ما أكرى وجب له جميع القراء كما إذا دفع جميع ما باع وجب له جميع الثمن إلا أن يشترط أجلا فإذا قبض العبد فاستخدمه أو المسكن فسكنه ثم هلك العبد أو انهدم المسكن حسب قدر ما استخدم وسكن فكان له ورد بقدر ما بقي على المكتري كما لو اشترى سفينة طعام كل قفيز بكذا فاستوفى بعضا فاستهلكه ثم هلك الباقي كان عليه من الثمن بقدر ما قبض ورد قدر ما بقي ولا تنفسخ بموت أحدهما ما كانت الدار قائمة وليس الوارث بأكثر من الموروث الذي عنه ورثوا فإن قيل: فقد انتفع المكري بالثمن قيل: كما لو أسلم في رطب لوقت فانقطع رجع بالثمن وقد انتفع به البائع ولو باع متاعا غائبا ببلد ودفع الثمن فهلك المبتاع رجع بالثمن وقد انتفع به البائع قال المزني: رحمه الله: وهذا تجويز بيع الغائب ونفاه في مكان آخر قال الشافعي رحمه الله: وإن تكارى دابة من مكة إلى بطن مر فتعدى بها إلى عسفان فعليه كراؤها إلى مر وكراء مثلها إلى عسفان وعليه الضمان وله أن يؤاجر داره وعبده ثلاثين سنة وأي المتكاريين هلك فورثته تقوم مقامه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 حديث ابن عمر أخرجه البيهقي 5/290.
باب كراءالإبل وغيرها.
قال الشافعي رحمه اللة: وكراء الإبل جائز للمحامل والزوامل والرجال وكذلك الدواب للسروج والأكف والحمولة ولا يجوز من ذلك مغيب حتى يرى الراكبين وظوف المحمل والوطاء والظل إن شرطه لأن ذلك يختلف فيتباين والحمولة بوزن معلوم أو كيل معلوم في ظروف ترى أو تكون إذا شرطت عرفت مثل غرائر جبلية وما أشبه هذا وإن ذكر محملا أو مركبا أو زاملة بغير رؤية ولا صفة فهو مفسوخ للجهل بذلك وإن أكراه محملا وأراه إياه وقال معه معاليق أو قال ما يصلحه فالقياس أنه فاسد ومن الناس من يقول له بقدر ما يراه الناس وسطا وإن أكراه إلى مكة فشرط سيرا معلوما فهوأصح وإن لم يشترط فالذي أحفظه أن السير معلوم على المراحل لأنها الأغلب من سير الناس كما أن له من الكراء الأغلب من نقد البلد وأيهما أراد المجاوزة أو التقصير لم يكن له فإن تكارى إبلا بأعيانها ركبها وإن ذكر حمولة مضمونة ولم تكن بأعيانها ركب ما يحمله غير مضر به وعليه أن يركب المرأة وينزلها عن البعير باركا لأنه ركوب النساء وينزل الرجل للصلاة وينتظره حتى يصليها غيرمعجل له ولما لا بد له منه من الوضؤ ولا يجوزأن يتكارى بعيرا بعينه إلى أجل معلوم إلا عند خروجه وإن مات البعير رد الجمال من الكراء مما أخذ بحساب ما بقي وإن كانت الحمولة مضمونة كان عليه أن يأتي بإبل غيرها وإن اختلفا في الرحلة رحل لا مكبوبا ولا مستقليا والقياس أن يبدل ما يبقى من الزاد ولو قيل: إن.