الصفحة 185 من 462

ص -177- عطية من بعده من سلطان وغيره سواء كان إلى جنب قرية عامرة أو نهر أو حيث كان وقد أقطع النبي صلى الله عليه وسلم الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فلم ابتعثني الله إذن إن الله عز وجل لا يقدس أمة لا يؤخذ فيهم للضعيف حقه"1 وفي ذلك دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل وإن ذلك لأهل العلمر ودلالة على أن ما قارب العامر يكون منه موات والموات الذي للسلطان أن يقطعه من يعمره خاصة وأن يحمي منه ما يرى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين والذي عرفناه نصا ودلالة فيما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمى المنقيع2 وهو بلد ليس بالواسع الذي إذا حمى ضاقت البلاد على أهل المواشي حوله وأضر بهم وكانوا يجدون فيما سواه من البلاد سعة لأنفسهم ومواشيهم و أنه قليل من كثير مجاوز للقدر وفيه صلاح لعامة المسلمين بأن تكون الخيل المعدة لسبيل الله تبارك وتعالى وما فضل من سهمان أهل الصدقات وما فضل من النعم التي تؤخذ من الجزية ترعى جميعها فيه فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين ومسلك سبيلها أنها لأهل الفيء والمجاهدين وأما النعم التي تفضل عن سهمان أهل الصدقات فيعاد بها على أهلها وأما نعم الجزية فقوة لأهل الفيء من المسلمين فلا يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا خصلة صلاح في دينه أو نفسه أو من يلزمه أمره من قريب أو عامة من مستحقي المسلمين فكان ما حمي عن خاصتهم أعظم منفعة لعامتهم من أهل دينهم وقوة على من خالف دين الله عز وجل من عدوهم قد حمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المعنى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى عليه مولى له يقال له هني وقال له: يا هني ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي نعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما أن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وأن رب الغنيمة يأتيني بعياله فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمجر المؤمنين أفتاركهم أنا؟ لا أبا لك والكلأ أهون من الدرهم والدينار3 قال الشافعي رحمه الله: وليس للإمام أن يحمي من الأرض إلا أقلها الذي لا يتبين ضرره على من حماه عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا حمى إلا لله ورسوله"4 قال: وكان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أوفى بكلب على جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن ثم استعوى كلبا وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ويرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفي ماشيته وما أراد معها فنرى أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا حمى إلا لله ورسوله"لا حمى عل هذا المعنى الخاص وأن قوله الله فلفه كل محمي وغيره

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/52, 58.

2 حديث الصعب بن خثامة أخرجه البخاري 3012 وأبو داود 6/146.

3 انظر الأم 4/53, 54.

4 انظر الأم 4/58, 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت