فهرس الكتاب
ص -178- ورسوله صلى الله عليه وسلم إنما يحمي لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من خاصة نفسه وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لم يملك مالا إلا ما لا غنى به وبعياله عنه ومصلحتهم حتى صيرما ملكه الله من خمس الخمس وماله إذا حبس قوت سنته مردودا في مصلحتهم في الكراع والسد عدة في سبيل الله ولأن نفسه وماله كان مفرغا لطاعة الله تعالى قال: وليس لأحد أن يعطي ولا يأخذ من الذي حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أعطيه فعمره نقضت عمارته.
باب ما يكون إحياء.
قال الشافعي رحمه الله: والإحياء مما عرفه الناس إحياء لمثل المحيا إن كان مسكنا فبأن يبني بمثل ما يكون مثله بناء وإن كان للدواب فبأن يبني محظرة وأقل عمارة الزرع التي تملك بها الأرض أن يجمع ترابا يحيط بها تتبين به الأرض من غيرها ويجمع حرثها وزرعها وإن كان له عين ماء أو بئر حفرها أو ساقه من نهر إليها فقد أحياها وله مرافقها التي لا يكون صلاحها إلا بها ومن أقطع أرضا أو تحجرها فلم يعمرها رأيت للسلطان أن يقول له: إن أحييتها وإلا خلينا بينها وبين من يحييها فإن تأجله رأيت أن يفعل.
ما يجوز أن يقطع وما لا يجوز.
قال الشافعي رحمه الله: ما لا يملكه أحد من الناس يعرف صنفان أحدهما: ما مضى ولا يملكه إلا بما يستحدثه فيه والثاني: ما لا تطلب المنفعة فيه إلا بشيء يجعل فيه غيره وذلك المعادن الظاهرة والباطنة من الذهب والتبر والكحل و الكبريت والملح وغيره وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهرا كالملح في الجبال تنتابه الناس فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه بحال والناص فيه شرع و هكذا النهر والماء والظاهر والنبات فيما لا يملك لأحد وقد سأل الأبيض بن حمال النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطعه ملح مأرب فأقطعه إياه أو أراده فقيل له: إنه كالماء العد فقال:"فلا إذن"1 قال: ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قير أو كبريت أو مومياء أو حجارة ظاهرة في غير ملك أحد فهو كالماء والكلأ والناس فيه سواء ولو كانت بقعة من الساحل يرى أنه إن حفر ترابا من أعلاها ثم دخل عليها ماء ظهر لها ملح كان للسلطان أن يقطعها وللرجل أن يعمرها بهذه الصفة فيملكها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث أخرجه البيهقي 6/149.
باب تفريع القطائع وغيرها.
قال الشافعي رحمه الله: والقطائع ضربان: أحدهما ما مضى والثاني: إقطاع إرفاق لا تمليك مثل المقاعد بالأسواق التي هي طريق المسلمين فمن قعد في موضع منها للبيع كان بقدرما يصلح له منها ما كان مقيما فيه فإذا فارقه لم يكن له منعه من غيره كأفنية العرب وفساطيطهم فإذا انتجعوا لم يملكوا بها حيث تركوا.