الصفحة 194 من 462

ص -184- ليس بذي ذمة قال الشافعي رحمه الله: فإن لم يعلم بها السيد فهي في رقبته إن استهلكها قبل السنة وبعدها دونه مال السيد لأن أخذه اللقطة عدوان إنما يأخذ اللقطة من له ذمة قال المزني: هذا أشبه بأصله ولا يخلو سيده من أن يكون علمه فإقراره إياها في يده يكون تعديا فكيف لا يضمنها في جميع ماله أو لا يكون تعديا فلا تعدو رقبة عبده؟ قال الشافعي رحمه الله: وإن كان حرا غير مأمون في دينه ففيها قولان أحدهما: أن يأمر بضمها إلى مأمون ويأمر المأمون والملتقط بالإنشاد بها والقول الاخر: لا ينزعها من يديه وإنما منعنا من هذا القول لأن صاحبها لم يرضه قال المزني: فإذا امتنع من هذا القول لهذه العلة فلا قول له إلا الأول وهو أولى بالحق عندي وبالله التوفيق قال المزني رحمه الله: وقد قطع في موضع آخر بأن على الإمام إخراجها من يده لا يجوز فيها غيره وهذا أولى به عندي قال الشافعي والمكاتب في اللقطة كالحر لأن ماله يسلم له والعبد نصفه حر ونصفه عبد فإن التقط في اليوم الذي يكون فيه مخلى لنفسه أقرت في يده وكانت بعد السنة له كما لوكسب فيه مالا كان له وإن كان في اليوم الذي لسيده أخذها منه لأن كسبه فيه لسيده قال: ويفتي الملتقط إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق أن يعطيه ولا أجبره عليه إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"اعرف عفاصها ووكاءها"والله أعلم1 لأن يؤدي عفاصها ووكاءها معها وليعلم إذا وضعها في ماله أنها لقطة وقد يكون ليستدل على صدق المعرف أرأيت لو وصفها عشرة أيعطونها ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحدا بغير عينه فيمكن أن يكون صادقا وإن كانت اللقطة طعاما رطبا لا يبقى فله أن يأكله إذا خاف فساده وبغرمه لربه وقال: فيما وضعه بخطه: لا أعلمه سمع منه إذا خاف فساده أحببت أن يبيعه ويقيم على تعريفه قال المزني: هذا أولى القولين به لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل للملتقط شأنك بها إلا بعد سنة إلا أن يكون في موضع مهلكة كالشاة فيكون له أكله ويغرمه إذا جاء صاحبه وقال فيما وضع بخطه: لا أعلمه سمع منه إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة أو ما كانت بالمصر أو في قرية فهي لقطة يعرفها سنة وإذ حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضوال الإبل فمن أخذها ثم أرسلها ضمن قال: ولا جعل لمن جاء بآبق ولا ضالة إلا أن يجعل له وسواء من عرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به ولو قال لرجل: إن جئتني بعبدي فلك كذا ولآخر مثل ذلك ولثالث مثل ذلك فجاؤوا به جميعا فلكل واحد منهم ثلث ما جعله له اتفقت الأجعال أو اختلفت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قوله لأن يؤدي الخ كذا بأصلين بأديدنا ولعله سقط منه"قد يكون لأن يؤدي الخ"بدليل ما بعده وحرر اهـ مصححه.

باب التقاط المنبوذ يوجد معه الشيء بما وضع بخطه لا أعلمه سمع منه ومن مسائل شتى سمعتها منه لفظا.

قال الشافعي رحمه الله فيما وضع بخطه: ما وجد تحت المنبوذ من شيء مدفون من.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت