الصفحة 195 من 462

ص -185- ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لقطة أو كانت دابة فهي ضالة فإن وجد على دابته أو على فراشه أو على ثوبه مال فهو له وإن كان ملتقطه غير ثقة نزعه الحاكم منه وإن كان ثقة وجب أن يشهد بما وجد له وأنه منبوذ ويأمره بالإنفاق منه عليه بالمعروف وما أخذ ثمنه المتقط وأنفق منه عليه بغير أمر الحاكم فهو ضامن فإن لم يوجد له مال وجب على الحاكم أن ينفق عليه من مال الله تعالى فإن لم يفعل حرم تضييعه على من عرفه حتى يقام بكفالته فيخرج من بقي من المأثم ولو أمره الحاكم أن يستسلف ما أنفق عليه يكون عليه دينا فما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا قال المزني: لا يجوز قول أحد فيما يتملكه على أحد لأنه دعوى وليس كالأمين يقول فيبرأ قال الشافعي ولو وجده رجلان فتشاحاه أقرعت بينهما فمن خرج سهمه دفعته إليه وإن كان الآخر خيرا له إذا لم يكن مقصرا عما فيه مصلحته وإن كان أحدهما مقيما بالمصر والآخر من غير أهله دفع إلى المقيم وإن كان قرويا وبدويا دفع إلى القروي لأن القرية خير له من البادية وإن كان عبدا وحرا دفع إلى الحر وإن كان مسلما ونصرانيا في مصر به أحد من المسلمين وإن كان الأقل دفع إلى المسلم وجعلتة مسلما وأعطيته من سهمان المسلمين حتى يعرب عن نفسه فاذا أعرب عن نفسه فامتنع من الإسلام لم يبن لي أن أقلته ولا أجبره على الإسلام وإن وجد في مدينة أهل الذمة لا مسلم فيهم فهو ذمي في الظاهر حتى يصف الإسلام بعد البلوغ ولو أراد الذي التقطه الطعن به فإن كان يؤمن أن يسترقه فذلك له وإلا منعه وجنايته خطأ على جماعة المسلمين والجناية عليه على عاقلة الجاني فإن قتل عمدا فللإمام القود أو العقل وإن كان جرحا حبس له الجارح حتى يبلغ فيختار القود أو الأرش فإن كان معتوها فقيرا أحببت للإمام أن يأخذ له الأرش وينفقه عليه وهو في معنى الحر حتى يبلغ فيقر فإن أقر بالرق قبلته ورجعت عليه بما أخذه وجعلت جنايته في عنقه ولو قذفه قاذف لم أحد له حتى أسأله فإن قال: أنا حر حددت قاذفه وإن قذف حرا حد قال المزني رحمه الله: وسمعته يقول اللقيط حر1 لأن أصل الآدميين الحرية إلا من ثبتت عليه العبودية ولا ولاء عليه كما لا أب له فإن مات فميراثه لجماعة المسلمين قال المزني: هذا كله يوجب أنه حر قال المزني رحمه الله: وقوله المعروف أنه لا يحد القاذف إلا أن تقوم بينة للمقذوف أنه حر لأن الحدود تدرأ بالشبهات قال الشافعي رحمه الله: ولو ادعاه الذي وجده ألحقته به فإن ادعاه آخر أريته القافة فإن ألحقوه بالاخر أريتهم الأول فإن قالوا: إنه ابنهما لم ننسبه إلى أحدهما حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما وإن لم يلحق بالاخر فهو ابن الأول قال: ولو ادعى اللقيط رجلان فأقام كل واحد منهما بينة أنه كان في يده جعلته للذي كان في يده أولا وليس هذا كمثل المال ودعوة المسلم والعبد والذمي سواء غير أن الذمي إذا ادعاه ووجد في دار الإسلام فألحقته به أحببت أن أجعله مسلما في الصلاة عليه وأن آمره إذا بلغ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت