الصفحة 201 من 462

ص -191- باب ذوي الأرحام.

قال الشافعي رحمه الله: احتجاج الشافعي فيمن يؤول الآية في ذوي الأرحام قال لهم الشافعي: لو كان تأويلها كما زعمتم كنتم قد خالفتموها قالوا: فما معناها؟ قلنا: توارث الناس بالحلف والنصرة ثم توارثوا بالإسلام والهجرة ثم نسخ الله تبارك وتعالى بقوله: {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} 1 على ما فرض الله لا مطلقا ألا ترى أن الزوج يأخذ أكثر مما يأخذ ذوو الأرحام ولا رحم له؟ أو لا ترى أنكم تعطون ابن العم المال كله دون الخال وأعطيتم مواليه جميع المال دون الأخوال فتركتم الإرحام وأعطيتم من لا رحم له؟.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة الأحزاب: 6.

باب الجد يقاسم الإخوة.

قال الشافعي رحمه الله: إذا ورث الجد مع الإخوة للأب والأم أو للأب قاسمهم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فإدا كان الثلث خيرا له منها أعطيه وهذا قول زيد وعنه قبلنا أكثر الفرائض وقد روي هذا القول عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم أنهم قالوا فيه مثل قول زيد بن ثابت2 وهو قول الأكثر من فقهاء البلدان فإن قال قائل: فإنا نزعم أن الجد أب لخصال منها: أن الله تبارك وتعالى: قال: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} 3 فأسمى الجد في النسب أبا ولم ينقصه المسلمون من السدس وهذا حكمهم للأب وحجبوا بالجد بني الأم وهكذا حكمهم في الأب فكيف جاز أن تفرقوا بين أحكامه وأحكام الأب فيما سواها؟ قلنا: إنهم لم يجمعوا بين أحكامهما فيها قياسا منهم للجد على الأب لأنه لو كان إنما يرث باسم الأبوة لورث ودونه أب أو كان قاتلا أو مملوكا أو كافرا فالآبوة تلزمه وهو غير وارث وإنما ورثناه بالخبر في بعض المواضع دون بعض لا باسم الأبوة ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفترى ذلك قياسا على الأب يحجبون بها الإخوة من الأم بابنة ابن متسفلة؟ أفتحكمون لها بحكم الأب وهذا يبين أن الفرائض تجتمع في.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 انظر الأم 4/108.

3 سورة الحج: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت