فهرس الكتاب
ص -200- فتوح من قرى عرينة وعدها الله رسوله قبل فتحها فأمضاها النبي صلى الله عليه وسلم لمن سماها الله له ولم يحبس منها ما حبس من القرى التي كانت له صلى الله عليه وسلم ومعنى قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يريد ما كان يكون للموجفين وذلك أربعة أخماس فاستدللنا بذلك أن خمس ذلك كخمس ما أوجف عليه لأهله وجملة الفيء ما رده الله على أهل دينه من مال من خالف دينه1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 4/179, 180.
باب الأنفال.
قال الشافعي رحمه الله: ولا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شيء غير السلب للقاتل"قال أبو قتادة رضي الله عنه: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين قال: فلما التقينا كانت للمسلمين جوله فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال: فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر فقال: ما بال الناس؟ قلت: أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه"فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست يقول وأقول ثلاث مرات فقال صلى الله عليه وسلم:"ما لك يا أبا قتادة؟"فاقتصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه فقال أبو بكر رضي الله عنه: لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله تعالى يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صدق فأعطه إياه"فأعطانيه فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بني سلمة فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام"2 وروي أن شبر بن علقمة قال: بارزت رجلا يوم القادسية فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد3 قال الشافعي رحمه الله: فالذي لا أشك فيه أن يعطى السلب من قتل مشركا مقبلا مقاتلا من أي جهة قتله مبارزا أو غير مبارز وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلب مرحب من قتله مبارزا وأبو قتادة غير مبارز ولكن المقتولين مقبلان ولقتلهما مقبلين والحرب قائمة مؤنة ليست له إذا انهزموا أو انهزم المقتول4 وفي حديث أبي قتادة رضي الله عنه ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قتل قتيلا له عليه بينة"يوم حنين بعد ما قتل أبو قتادة الرجل فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك حكم عندنا قال الشافعي ولو ضربه ضربة فقد يديه أو رجليه ثم قتله آخر فإن سلبه للأول وإن ضربه ضربة وهو ممتنع فقتله آخر كان سلبه للاخر ولو قتله اثنان كان سلبه بينهما نصفين والسلب الذي يكون للقاتل كل ثوب يكون عليه وسلاحه ومنطقته وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه وكل ما أخذ من يده قال الشافعي رحمه الله: والنفل من وجه آخر نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنيمة قبل نجد بعيرا بعيرا وقال سعيد بن المسيب: كانوا يعطون النفل من الخمس5 قال الشافعي رحمه الله: نفلهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 انظر الأم 4/183.
3 انظر الأم 4/186.
4 انظر الأم 4/183, 184.
5 انظر الأم 4/186.