الصفحة 213 من 462

ص -201- النبي صلى الله عليه وسلم من خمسة كما كان يصنع بسائر ماله فيما فيه صلاح المسلمين وما سوى سهم النبي صلى الله عليه وسلم من جميع الخمس لمن سماه الله تعالى فينبغي للإمام أن يجتهد إذا كثر العدو واشتدت شوكته وقل من بإزائه من المسلمين فينفل منه اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم يفعل وقد روي في النفل في البداءة والرجعة الثلث في واحدة والربع في الأخرى وروى ابن عمر أنه نفل نصف السدس1 وهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يجاوزه الإمام ولكن على الاجتهاد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/186.

باب تفريق القسم.

قال الشافعي رحمه الله: كل ما حصل مما غنم من أهل دار الحرب من شيء قل أو كثر من دارأو أرض أو غير ذلك قسم إلا الرجال البالغين فالإمام فيهم مخير بين أن يمن أو يقتل أو يفادي أو يسبي وسبيل ما سبى أو أخذ منهم من شيء على إطلاقهم سبيل الغنيمة وفادى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا برجلين وينبغي للإمام أن يعزل خمس ما حصل بعد ما وصفنا كاملا ويقر أربعة أخماسه لأهلها ثم يحسب من حضر القتال من الرجال المسلمين البالغين ويرضخ من ذلك لمن حضر من أهل الذمة وغير البالغين من المسلمين والنساء فينفلهم شيئا لحضورهم ويرضخ لمن قاتل أكثر من غيره وقد قيل: يرضخ لهم من الجميع ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة الذين حضروا القتال فيضرب كما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس سهمين وللفارس سهما وللراجل سهما2 وليس يملك الفرس شيئا إنما يملكه صاحبه لما تكلف من اتخاذه واحتمل من مؤنته وندب الله تعالى إلى اتخاذه لعدوه ومن حضر بفرسين فأكثر لم يعط إلا لواحد لأنه لا يلقى إلا بواحد ولو أسهم لاثنين لأسهم لأكثر ولا يسهم لراكب دابة غير دابة الخيل وينبغي للإمام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديدا ولا يدخل حطما ولا قحما ضعيفا ولا ضرعا قال المزني رحمه الله: القحم الكبير والضرع الصغير ولا أعجف رازحا وإن أغفل فدخل رجل على واحدة منها فقد قيل لا يسهم له لأنه لا يغني غناء الخيل التي يسهم لها ولا أعلمه أسهم فيما مضى على مثل هذه وإنما يسهم للفرس إذا حضر صاحبه شيئا من الحرب فارسا فأما إذا كان فارسا إذا دخل بلاد العدو ثم مات فرسه أو كان فارسا بعد انقطاع الحرب وجمع الغنيمة فلا يضرب له ولوجازأن يسهم له لأنه ثبت في الديوان حين دخل لكان صاحبه إذا دخل ثبت في الديوان ثم مات قبل الغنيمة أحق أن يسهم له ولو دخل يريد الجهاد فمرض ولم يقاتل أسهم له ولو كان لرجل أجير يريد الجهاد فقد قيل يسهم له وقيل يخير بين أن يسهم له وتطرح الإجارة أو الإجارة ولا يسهم له وقيل: يرضخ له قال: ولوأفلت إليهم أسير قبل تحرز الغنيمة فقد قيل يسهم له وقيل: لا يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل فأرى أن يسهم له و لو دخل تجار فقاتلوا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 انظر الأم 4/190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت