الصفحة 214 من 462

ص -202- لم أر بأسا أن يسهم لهم وقيل: لا يسهم لهم ولو جاءهم مدد قبل أن تنقضي الحرب فحضروا منها شيئا قل أو كثر شركوهم في الغنيمة فإن انقضت الحرب ولم يكن للغنيمة مانع لم يشركوهم ولو أن قائدا فرق جنده في وجهين فغنمت إحدى الفرقتين أو غنم العسكر ولم تغنم واحدة منهما شركوهم لأنهم جيش واحد وكلهم ردء لصاحبه قد مضت خيل المسلمين فغنموا بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر العساكر بحنين فشركوهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن لو كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة فغنموا لم يشركوهم وإن كانوا منهم قريبا لأن السرايا كانت تخرج من المدينة فتغنم فلا يشركهم أهل المدينة ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما قائد وأمركل واحد منهما أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدوهم فغنم أحد الجيشين لم يشركهم الآخرون فإذا اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد.

باب تفريق الخمس.

قال الشافعي رحمه الله: قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} 1 الآية وروي أن جبير بن مطعم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه فقلنا: يارسول الله هؤلاء إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله منهم أرأيت إخواننا من بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا وشبك بين أصابعه"2 وروى جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل من ذلك شيئا3 قال الشافعي: فيعطى سهم ذي القربى في ذي القربى حيث كانوا ولا يفضل أحد على أحد حضر القتال أو لم يحضر إلا سهمه في الغنيمة كسهم العامة ولا فقير على غني ويعطى الرجل سهمين والمرأة سهما لأنهم أعطوا باسم القرابة فإن قيل: فقد أعطى صلى الله عليه وسلم بعضهم مائة وسق وبعضهم أقل قيل: لأن بعضهم كان ذا ولد فإذا أعطاه حظه وحظ غيره فقد أعطاه أكثر من غيره والدلالة على صحة ما حكيت من التسوية أن كل من لقيت من علماء أصحابنا لم يختلفوا في ذلك وإن باسم القرابة أعطوا وإن حديث جبير بن مطعم"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطلب"قال الشافعي رحمه الله: ويفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله تعالى على اليتامى والمساكين وابن السبيل في بلاد الإسلام يحصون ثم يوزع بينهم لكل صنف منهم سهمه لا يعطى لأحد منهم سهم صاحبه فقد مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي هووأمي فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم من قال: يرد على أهل السهان الذين ذكرهم الله تعالى معه لأني رأيت المسلمين قالوا فيمن سمى له سهم من الصدقات فلم يوجد رد على من سمى معه وهذا مذهب يحسن ومنهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة الأنفال: 41.

2 انظر الأم 4/195.

3 انظر الأم 4/195, 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت