الصفحة 216 من 462

ص -204- دون المحتلم دون خمس عشرة سنة والنساء صغيرهم وكبيرهم ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه من مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ثم يعطي المقاتلة في كل عام عطاءهم والذرية والنساء ما يكفيهم لسنتهم في كسوتهم ونفقاتهم طعاما أو قيمته دراهم أو دنانير يعطي المنفوس شيئا ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته وهذا يستوي لأنهم يعطون الكفاية ويختلف في مبلغ العطاء باختلاف أسعار البلدان وحالات الناس فيها فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض ولا أعلم أصحابنا اختلفوا في أن العطاء للمقاتلة حيث كانت إنما يكون من الفيء وقالوا: لا بأس أن يعطى الرجل لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر رضي الله عنه بلغ في العطاء خمسة آلاف1 وهي أكثر من كفاية الرجل لنفسه ومنهم من قال: خمسة آلاف بالمدينة ويغزو إذا غزى ولست بأكثر من الكفاية إذا غزا عليها لبعد المغزى قال الشافعي وهذا كالكفاية على أنه يغزو وإن لم يغز في كل سنة قال: ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء حق ولا الأعراب الذين هم أهل الصدقة واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم من قال: أسوي بين الناس فإن أبا بكر رضي الله عنه حين قال له عمر أتجعل للذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم كمن دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر: إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ2 وسوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بين الناس ولم يفضل3 قال الشافعي رحمه الله: وهذا الذي أختاره وأسأل الله التوفيق وذلك أني رأيت الله تعالى قسم المواريث على العدد فسوى فقد تكون الإخوة متفاضلي الغناء عن الميت في الصلة في الحياة والحفظ بعد الموت ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم لمن حضر الوقعة من الأربعة الأخماس على العدد فسوى ومنهم من يغني غاية الغناء ويكون الفتوح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضارا بالجبن والهزيمة فلما وجدت الكتاب والسنة على التسوية كما وصفت كانت التسوية أولى من التفضيل على النسب أو السابقة ولو وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب أو سنة كنت إلى التفضيل بالدلالة مع الهوى أسرع قال الشافعي وإذا قرب القوم من الجهاد ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما يعطى من بعدت داره وغلا سعره وهذا وإن تفاضل عدد العطية تسوية على معنى ما يلزم كل واحد من الفريقين في الجهاد إذا أراده وعليهم أن يغزوا إذا غزوا ويرى الإمام في إغزائهم رأيه فإن استغنى مجاهده بعدد وكثرة من قربه أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم واختلف أصحابنا في إعطاء الذرية ونساء أهل الفيء فمنهم من قال: يعطون وأحسب من حجتهم فإن لم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/210.

2 انظر الأم 4/210.

3 انظر الأم 4/198, والبيهقي 6/348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت