الصفحة 217 من 462

ص -205- يفعل فمؤنتهم تلزم رجالهم فلم يعطهم الكفاية فيعطيهم كمال الكفاية ومنهم من قال: إذا أعطوا ولم يقاتلوا فليسوا بذلك أولى من ذرية الأعراب ونسائهم ورجالهم الذين لا يعطون من الفيء قال الشافعي حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما أحد إلا وله في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم أعطيه أو منعه1 قال الشافعي وهذا الحديث يحتمل معاني منها أن نقول: ليس أحد بمعنى2 حاجة من الصدقة أو بمعنى أنه من أهل الفيء الذين يغزون إلا وله في مال الفيء أو الصدقة حق وكان هذا أولى معانيه به فإن قيل: ما دل على هذا؟ قيل: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة:"لا حظ فيها لغني ولا لذي مرة مكتسب"3 والذي أحفظ عن أهل العلم أن الأعراب لا يعطون من الفيء قال: وقد روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أهل الفيء كانوا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعزل عن الصدقة وأهل الصدقة بمعزل عن أهل الفيء قال الشافعي والعطاء الواجب في الفيء لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال"قال ابن عمر رضي الله عنهما: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني"وقال عمر بن عبد العزيز: هذا فرق بين المقاتلة والذرية4 قال الشافعي فإن كملها أعمى لا يقدر على القتال أبدا أو منقوص الخلق لا يقدر على القتال أبدا لم يفرض له فرض المقاتلة وأعطى على كفاية المقام وهو شبيه بالذرية فإن فرض لصحيح ثم زمن خرج من المقاتلة وإن مرض طويلا يرجى أعطي كالمقاتلة قال: ويخرج العطاء للمقاتلة كل عام في وقت من الأوقات و الذرية على ذلك الوقت وإذا صار مال الفيء إلى الوالي ثم مات ميت قبل أن يأخذ عطاءه أعطيه ورثته فإن مات قبل أن يصير إليه مال ذلك العام لم يعطه ورثته قال: وإن فضل من الفيء شيء بعد ما وصفت من إعطاء العطايا وضعه الإمام في إصلاح الحصون والازدياد في السلاح والكراع وكل ما قوي به المسلمون فإن استغنوا عنه و كملت كل مصلحة لهم فرق ما يبقى منه بينهم على قدر ما يستحقون في ذلك المال قال الشافعي وإن ضاق عن مبلغ العطاء فرقه بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس عنهم منه شيء قال: ويعصى من الفيء رزق الحكام وولاة الأحداث والصلاة لأهل الفيء وكل من قام بأمرأهل الفيء من وال وكاتب وجندي ممن لا غناء لأهل الفيء عنه رزق مثله فإن وجد من يغني غناءه وكان أمينا بأقل لم يزد أحدا على أقل ما يجد لأن منزلة الوالي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/211.

2 قوله"بمعنى حاجة كذا بالأصل ولعله"بمعنى ذي حاجة"أي محتاج وتأمل اهـ مصححه."

3 انظر الأم 4/211.

4 انظر الأم 4/212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت