الصفحة 221 من 462

ص -209- مختصر كتاب الصدقات من كتابين قديم وجديد.

قال الشافعي رحمه الله: فرض الله تبارك وتعالى على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه لا يسعهم حبسه عمن أسروا بدفعه إليه أو ولاته ولا يسع الولاة تركه لأهل الأموال لأنهم أمناء على أخذه لأهله ولم نعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها عاما لا يأخذها فيه وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها1 قال: فإذا أخذت صدقة مسلم دعي له بالأجر والبركة مما قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} 2 أي ادع لهم قال: والصدقة هي الزكاة والأغلب على أفواه العامة أن للثمر عشرا وللماشية صدقة وللورق زكاة"وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة"فما أخذ من مسلم من زكاة مال ناض أو ماشية أو زرع أو زكاة فطر أو خمس ركاز أو صدقة معدن أو غيره مما وجب عليه في ماله بكتاب أو سنة أو إجماع عوام المسلمين فمعناه واحد وقسمه واحد وقسم الفيء خلاف هذا فالفيء ما أخذ من مشرك تقوية لأهل دين الله وله موضع غير هذا الموضع وقسم الصدقات كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ثم أكدها وشددها قال: {فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ} 3 الآية وهي سهمان ثمانية لا يصرف منها سهم ولا شيء منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا يخرج عن بلد وفيه أهله وقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه:"فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"4 قال الشافعي وترد حصة من لم يوجد من أهل السهمان على من وجد منهم ويجمع أهل السهمان أنهم أهل حاجة إلى مالهم وأسباب حاجتهم مختلفة وكذلك أسباب استحقاقهم معان مختلفة فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمنى الضعاف الذين لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع في حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون الناس وقال: وفي الجديد زمنا كان أولى أو غير زمن سائلا أو متعففا قال الشافعي والمساكين السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله وقال في الجديد: سائلا كان أو غير سائل قال المزني: أشبه بقوله ما قاله في الجديد لأنه قال: لأن أهل هذين السهمين يستحقونهما بمعنى العدم وقد يكون السائل بين من يقل معطيهم وصالح متعفف بين من يبدونه بعطيتهم قال الشافعي رحمه الله: فإن كان رجل جلد يعلم الوالي أنه صحيح مكتسب يغني عياله أو لا عيال له يغني نفسه بكسبه لم يعطه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/242.

2 سورة التوبة: 103.

3 سورة التوبة: 60.

4 الحديث أخرجه البيهقي 7/8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت