الصفحة 222 من 462

ص -210- فإن قال الجلد: لست مكتسبا لما يغنيني ولا يغني عيالي وله عيال وليس عند الوالي يقين ما قال فالقول قوله واحتج بأن رجلين أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فسألاه من الصدقة فقال:"إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لذي مرة مكتسب"1 قال الشافعي رأى عليه الصلاة والسلام صحة وجلدا يشبه الاكتساب فأعلمهما أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب ولم يعلم أمكتسبان أم لا فقال: إن شئتما بعد أن أعلمتكما أن لا حظ فيها لغني ولا لمكتسب فعلت قال: والعاملون عليها من ولاه الوالي قبضها ومن لا غنى للوالي عن معونته عليها وأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي لا يلي قبض الصدقة وإن كانا من القائمين بالأمر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق لأنهما لا يليان أخذها وشرب عمر رضي الله عنه لبنا فأعجبه فأخبرأنه من نعم الصدقة فأدخل أصبعه فاستقاءه2 قال: ويعطي العامل بقدر غنائه من الصدقة وإن كان موسرا لأنه يأخذه على معنى الإجارة قال: والمؤلفة قلوبهم في متقدم الأخبار ضربان: ضرب مسلمون أشراف مطاعون يجاهدون مع المسلمين فيقوى المسلمون بهم ولا يرون من نياتهم ما يرون من نيات غيرهم فإذا كانوا هكذا فأرى أن يعطوا من سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهامهم مع المسلمين وذلك أن الله تعالى جعل هذا السهم خالصا لنبيه صلى الله عليه وسلم فرده في مصلحة المسلمين واحتج: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة يوم حنين من الخمس مثل عيينة والأقرع وأصحابهما ولم يعط عباس بن مرداس وكان شريفا عظيم الغناء حتى استعتب فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم3 قال الشافعي رحمه الله: لما أراد ما أراد القوم احتمل أن يكون دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء حين رغب عما صنع بالمهاجرين والأنصار فأعطاه على معنى ما أعطاهم واحتمل أن يكون رأى أن يعطيه من ماله حيث رأى أن يعطيه لأنه له صلى الله عليه وسلم خالصا للتقوية بالعطية ولا نرى أن قد وضع من شرفه فإنه صلى الله عليه وسلم قد أعطى من خمس الخمس النفل وغير النفل لأنه له وأعطى صفوان بن أمية ولم يسلم ولكنه أعاره أداة فقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح وذلك أن الهزيمة كانت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين أول النهار فقال له رجل: غلبت هوازن وقتل محمد صلى الله عليه وسلم فقال صفوان بن أمية: بفيك الحجر فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب من هوازن ثم أسلم قومه من قريش وكان كأنه لا يشك في إسلامه والله تعالى أعلم4 قال الشافعي فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطي من سهوم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أحب إلي للاقتداء بأمره صلى الله عليه وسلم ولو قال قائل: كان هذا السهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له أن يضع سهمه حيث يرى فقد فعل هذا مرة وأعطى من سهمه بخيبر رجالا من المهاجرين والأنصار لأنه ماله يضعه حيث رأى ولا يعطي أحدا اليوم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/211, 212.

2 الأثر عن عمر أخرجه البيهقي 7/14.

3 راجع البيهقي 6/337, 338, 339 و7/17.

4 راجع البيهقي 7/19, 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت