فهرس الكتاب
ص -224- المرأة لا تلي عقدة النكاح.
قال الشافعي رحمه الله: قال بعض الناس زوجت عائشة ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر وهو غائب بالشام فقال عبد الرحمن: أمثلي يفتات عليه في بناته؟1 قال: فهذا يدل على أنها زوجتها بغير أمره قيل: فكيف يكون أن عبد الرحمن وكل عائشة لفضل نظرها إن حدث حدث أو رأت في مغيبه لابنته حظا أن تزوجها احتياطا ولم ير أنها نأمر بتزويجها إلا بعد مؤامرته ولكن تواطىء وتكتب إليه فلما فعلت قال هذا: وإن كنت قد فوضت إليك فقد كان ينبغي أن لا تفتاتي علي؟ وقد يجوز أن يقول زوجي أي وكلي من يزوج فوكلت قال: فليس لها هذا في الخبر قيل: لا ولكن لا يشبه غيره لأنها روت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل النكاح بغير ولي باطلا أو كان يجوز لها أن تزوج بكرا وأبوها غائب دون إخوتها أو السلطان قال المزني رحمه الله: معنى تأويله فيما روت عائشة عندي غلط وذلك أنه لا يجوز عنده نكاح المرأة ووكيلها مثلها فكيف يعقل بأن توكل وهي عنده لا يجوز إنكاحها ولو قال أنه أمر من ينفذ رأي عائشة فأمرته فأنكح خرج كلامه صحيحا لأن التوكيل للأب حينئذ والطاعة لعائشة فيصح وجه الخبر على تأويله الذي يجوز عندي لا أن الوكيل وكيل لعائشة رضي الله عنها ولكنه وكيل له فهذا تأويله.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/31.
الكلام الذي ينعقد به النكاح والخطبة قبل العقد من الجامع من كتاب التعريض بالخطبة ومن كتاب ما يحرم الجمع بينه.
قال الشافعي رحمه الله: أسمى الله تبارك و تعالى النكاح في كتابه باسمين: النكاح و التزويج ودلت السنةعلى أن الطلاق يقع بما يشبه الطلاق ولم نجد في كتاب ولا سنة إحلال نكاح إلا بنكاح أو تزويج والهبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مجمع أن ينعقد له بها النكاح بأن تهب نفسها له بلا مهر وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز النكاح إلا باسم التزويج أو النكاح والفرج محرم قبل العقد فلا يحل أبدا إلا بأن يقول الولي: قد زوجتكها أو أنكحتكها ويقول الخاطب: قد قبلت تزويجها أو نكاحها أو يقول الخاطب: زوجنيها ويقول الولي: قد زوجتكها فلا يحتاج في هذا إلى أن يقول الزوج قد قبلت ولو قال: قد ملكتك نكاحها أو نحو ذلك فقبل لم يكن نكاحا وإذا كانت الهبة أو الصدقة تملك بها الأبدان والحرة لا تملك فكيف تجوز الهبة في النكاح؟ فإن قيل: معناها زوجتك قيل فقوله قد أحللتها لك أقرب إلى زوجتكها وهو لا يجيزه قال: وأحب أن يقدم بين يدي خطبته وكل أمر طلبه سوى الخطبة حمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على رسوله عليه الصلاة والسلام والوصية بتقوى الله ثم يخطب وأحب للولي أن يفعل مثل ذلك وأن يقود ما قال ابن عمر: أنكحتك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان.