الصفحة 235 من 462

ص -223- فالأول أحق"1 فإن لم تثبت الشهود أيهما أول فالنكاح مفسوخ ولا شيء لها وإن دخل بها أحدهما على هذا كان لها مهر مثلها وهما يقران أنها لا تعلم مثل أن تكون غائبة عن النكاح ولو ادعيا عليها أنها تعلم أحلفت ما تعلم وإن أقرت لأحدهما لزمها ولو زوجها الولي بأمرها من نفسه لم يجز كما لا يجوز أن يشتري من نفسه قال: ويزوج الأب أو الجد الابنة التي يؤيس من عقلها لأن لها فيه عفافا وغنى وربما كان شفاء وسواء كانت بكرا أوثيبا ويزوج المغلوب على عقله أبوه إذا كانت به إلى ذلك حاجة وابنه الصغير فإن كان مجنونا أو مخبولا كان النكاح مردودا لأنه لا حاجة به إليه وليس لأب المغلوب على عقله أن يخالع عنه ولا يضرب لامرأته أجل العنين لأنها إن كانت ثيبا فالقول قوله أو بكرا لم يعقل أن يدفعها عن نفسه بالقول أنها تمتنع منه ولا يخالع عن المعتوهة ولا يبرىء زوجها من درهم من مالها فإن هربت وامتنعت فلا نفقة لها ولا إيلاء عليه فيها وقيل له: اتق الله فيها فيء أو طلق فإن قذفها أو انتفى من ولدها قيل له: إن أردت أن تنفي ولدها فالتعن فإذا التعن وقعت الفرقة ونفى عنه الولد فإن أكذب نفسه لحق به الولد ولم يعزر وليس له أن يزوج ابنته الصبية عبدا ولا غير كفؤ ولا مجنونا ولا مخبولا ولا مجذوما ولا أبرص ولا مجبوبا وليس له أن يكره أمته على واحد من هؤلاء بنكاح ولا يزوج أحد أحدا ممن به إحدى هذه العلل ولا من لا يطاق جماعها ولا أمة لأنه ممن لا يخاف العنت وينكح أمة المرأة وليها بإذنها وأمة العبد المأذون له في التجارة ممنوعة من السيد حتى يقضي دينا إن كان عليه ويحدث له حجرا ثم هي أمته ولو أراد السيد أن يزوجها دون العبد أو العبد دون السيد لم يكن ذلك لواحد منهما ولا ولاية للعبد بحال ولو اجتمعا على تزويجها لم يجز وقال في باب الخيار من قبل النسب: لو انتسب العبد لها أنه حر فنكحته وقد أذن له سيده ثم علمت أنه عبد أو انتسب إلى نسب وجد دونه وهي فوقه ففيها قولان أحدهما: أن لها الخيار لأنه منكوح بعينه وغرر بشيء وجد دونه والثاني: أن النكاح مفسوخ كما لو أذنت في رجل بعينه فزوجت غيره قال المزني رحمه الله: قد قطع أنه لو وجد دون ما انتسب إليه وهو كفؤ لم يكن لها ولا لوليها الخيار وفي ذلك إبطال أن يكون في معنى من أذنت له في رجل بعينه فزوجت غيره فقد بطل الفسخ في قياس قوله وثبت لها الخيار قال الشافعي ولو كانت هي التي غرته بنسب فوجدها دونه ففيها قولان أحدهما: إن شاء فسخ بلا مهر ولا متعة وإن كان بعد الإصابة فلها مهر مثلها ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا والثاني: لا خيار له إن كانت حرة لأن بيده طلاقها ولا يلزمه من العار ما يلزمها قال المزني رحمه الله: قد جعل له الخيار إذا غرته فوجدها أمة كما جعل لها الخيار إذا غرها فوجدته عبدا فجعل معناهما في الخياش بالعرور واحدا ولم يلتفت إلى أن الطلاق إليه ولا إلى أن لا عار فيها عليه وكما جعل لها الخيار بالغرور في نقص النسب عنها وجعله لها في العبد فقياسه أن يجعل له الخيار بالغرور في نقص النسب عنه كما جعله له في الأمة."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 5/26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت