فهرس الكتاب
ص -222- اجتماع الولاة وأولاهم وتفرقهم وتزويج المغلوبين على عقولهم والصبيان من الجامع من كتاب ما يحرم الجمع بينه من النكاح القديم وإنكاح أمة المأذون له وغير ذلك.
قال الشافعي ولا ولاية لأحد مع الأب فإن مات فالجد ثم أبو الجد ثم أبو أبي الجد كذلك لأن كلهم أب في الثيب والبكر سواء ولا ولاية بعدهم لأحد مع الإخوة ثم الأقرب فالأقرب من العصبة قال المزني: واختلف قوله في الإخوة فقال في الجديد: من انفرد في درجة بأم كان أولى وقال في القديم: هما سواء قال المزني: قد جعل الأخ للأب والأم في الصلاة على الميت أولى من الأخ للأب وجعله في الميراث أولى من الأخ للأب وجعله في كتاب الوصايا الذي وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه إذا أوصى لأقربهم به رحما أنه أولى من الأخ للأب قال المزني: وقياس قوله أنه أولى بإنكاح الأخت من الأخ للأب قال الشافعي رحمه الله: ولا يزوج المرأة ابنها إلا أن يكون عصبة لها قال: ولا ولاية بعد النسب إلا للمعتق ثم أقرب الناس بعصبة معتقها فإن استوت الولاة فزوجها بإذنها دون أسنهم وأفضلهم كفؤا جاز وإن كان غير كفؤ لم يثبت إلا باجتماعهم قبل إنكاحه فيكون حقا لهم تركوه قال: وليس نكاح غير الكفؤ بمحرم فأرده بكل حال إنما هو تقصير عن المزوجة والولاة وليس نقص المهر نقصا في النسب والمهر لها دونهم فهي أولى به منهم ولا ولاية لأحد منهم وثم أولى منه فإن كان أولاهم بها مفقودا أو غائبا بعيدة كانت غيبته أم قريبة زوجها السلطان بعد أن يرضى الخاطب ويحضر أقرب ولاتها وأهل الحزم من أهلها ويقول: هل تنقمون شيئا فإن ذكروه نظر فيه ولو عضلها الولي زوجها السلطان والعضل أن تدعو إلى مثلها فيمتنع قال: ووكيل الولي يقوم مقامه فإن زوجها غير كفؤ لم يجز وولي الكافرة كافر ولا يكون المسلم وليا لكافرة لقطع الله الولاية بينهما بالدين إلا على أمته وإنما صار ذلك له لأن النكاح له تزوج صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وولي عقدة نكاحها ابن سعيد بن العاص وهو مسلم وأبو سفيان حي وكان وكيل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري1 قال المزني: ليس هذا حجة في إنكاح الأمة ويشبه أن يكون أراد أن لا معنى لكافر في مسلمة فكان ابن سعيد ووكيله صلى الله عليه وسلم مسلمين ولم يكن لأبيها معنى في ولاية مسلمة إذا كان كافرا قال الشافعي فإن كان الولي سفيها أو ضعيفا غير عالم بموضع الحظ أو سقيما مؤلما أو به علة تخرجه من الولاية فهو كمن مات فإذا صلح صار وليا ولو قالت: قد أذنت في فلان فأي ولاتي زوجني فهر جائز فأيهم زوجها جاز وإن تشاحوا أقرع بينهم السلطان ولو أذنت لكل واحد أن يزوجها لا في رجل بعينه فزوجها كل واحد رجلا فقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا أنكح الوليان"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/11, 12, 24, 27.