فهرس الكتاب
ص -28- يتطاول ذلك وإن تطاول استأنف الصلاة وإن تكلم أو سلم عامدا أو أحدث فيما بين إحرامه وبين سلامه استأنف لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تحليلها التسليم"1 وإن عمل في الصلاة عملا قليلا مثل دفعه المار بين يديه أو قتل حية أو ما أشبه ذلك لم يضره وينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله فإن لم يكن له حاجة أحببت اليمين لما كان عليه السلام يحب من التيامن2 قال: وإن فات رجلا مع الإمام ركعتان من الظهر قضاهما بأم القرآن وسورة كما فاته وإن كانت مغربا وفاته منها ركعة قضاها بأم القرآن وسورة وقعد وما أدرك من الصلاة فهو أول صلاته قال المزني: قد جعل هذه الركعة في معنى أولى يقرأ بأم القرآن وسورة وليس هذا من حكم الثالثة وجعلها في معنى الثالثة من المغرب بالقعود وليس هذا من حكم الأولى فجعلها آخرة أولى وهذا متناقض وإذا قال ما أدرك أول صلاته فالباقي عليه آخر صلاته وقد قال بهذا المعنى في موضع آخر قال المزني: وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أن ما أدرك فهو أول صلاته وعن الأوزاعي أنه قال: ما أدرك فهو أول صلاته3 قال المزني: فيقرأ في الثالثة بأم القرآن ويسر ويقعد ويسلم فيها وهذا أصح لقوله وأقيس على أصله لأنه يجعل كل مصل لنفسه لا يفسدها عليه بفسادها على إمامه وقد أجمعوا أنه يبتدئ صلاته بالدخول فيها بالإحرام بها فإن فاته مع الإمام بعضها فكذلك الباقي عليه منها آخرها قال الشافعي: ويصلي الرجل قد صلى مرة مع الجماعة كل صلاة والأولى فرضه والثانية سنة بطاعة نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه قال:"إذا جئت فصل وإن كنت قد صليت"4 قال: ومن لم يستطع إلا أن يومىء أومأ وجعل السجود أخفض من الركوع قال: وأحب إذا قرأ آية رحمة أن يسأل أو آية عذاب أن يستعيذ والناس5 قال: وبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في صلاته قال: وإن صلت إلى جنبه امرأة صلاة هو فيها لم تفسد عليه وإذا قرأ السجدة سجد فيها وسجود القرآن أربع عشرة سجدة سوى سجدة ص فإنها سجدة شكر وروي عن عمر رضي الله عنه أنه سجد في الحج سجدتين وقال: فضلت بأن فيها سجدتين وكان ابن عمر يسجد فيها سجدتين6 قال: وسجد النبي صلى الله عليه وسلم إذا السماء انشقت7 وعمر في والنجم8 قال الشافعي: وذلك دليل على أن في المفصل سجودا ومن لم يسجد فليس بفرض واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم سجد وترك وقال عمربن الخطاب رضي الله عنه: إن الله عز وجل لم يكتبها علينا إلا أن نشاء9 ويصلي الفريضة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 1/199.
2 انظر الأم 1/243.
3 الأثر عن علي والأوزاعي أخرجهما البيهقي في السنن 2/299.
4 انظر الأم 1/201.
5 الحديث أخرجه البيهقي 2/309.
6 انظر الأم 1/254, 255.
7 الحديث تقدم في باب الخيار في القصاص.
8 انظر الأم 1/25.
9 الأثر عن عمر أخرجه البيهقي 2/321.