فهرس الكتاب
ص -255- كتاب الطلاق.
باب إباحة الطلاق ووجهه وتفريعه من الجامع من كتاب أحكام القران ومن إباحة الطلاق ومن جماع عشرة النساء وغير ذلك.
قال الشافعي رحمه الله: قال الله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} 1 وقد قرئت لقبل عدتهن قال: والمعنى واحد وطلق ابن عمر رضي الله عنهما امرأته وهي حائض في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قال عمر: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسكها بعد وإن شاء طلق فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء"2 قال: وقد روى هذا الحديث سالم بن عبد الله و يونس بن جبير عن ابن عمر يخالفون نافعا في شيء منه قالوا كلهم عن ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق"ولو يقولوا ثم تحيض ثم تطهر قال: وفي ذلك دليل على أن الطلاق يقع على الحائض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالمراجعة إلا من لزمه الطلاق قال: وأحب أن يطلق واحدة لتكون له الرجعة للمدخول بها وخاطبا لغير المدخول بها ولا يحرم عليه أن يطلقها ثلاثا لأن الله تعالى أباح الطلاق فليس بمحظور وعلم النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر موضع الطلاق فلو كان في عدده محظور ومباح لعلمه إياه صلى الله عليه وسلم إن شاء الله وطلق العجلاني بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فلم ينكره عليه3 وسأل النبي صلى الله عليه وسلم ركانة لما طلق امرأته البتة ما أردت؟ ولم ينهه أن يزيد أكثر من واحدة4 قال الشافعي رحمه الله: ولو طلقها طاهرا بعد جماع أحببت أن يرتجعها ثم يمهل ليطلق كما أمر وإن كانت في طهر بعد جماع فإنها تعتد به قال الشافعي رحمه الله: ولو لم يدخل بها أو دخل بها وكانت حاملا أو لا تحيض من صغر أو كبر فقال: أنت طالق ثلاثا للسنة أو البدعة طلقت مكانها لأنها لا سنة في طلاقها ولا بدعة وإن كانت تحيض فقال لها: أنت طالق ثلاثا للسنة فإن كانت طاهرا من غير جماع طلقت ثلاثا معا وإن كانت مجامعة أو حائضا أو نفساء وقع عليها الطلاق حين تطهر من الحيض أو النفاس وحين تطهر المجامعة من أول حيض بعد قوله وقبل الغسل وإن قال: نويت أن تقع في كل طهر طلقة وقعن معا في الحكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الطلاق: 1.
2 انظر الأم 5/200, 264.
3 انظر الأم 5/181.
4 انظر الأم 5/171, 199.