فهرس الكتاب
ص -256- وعلى ما نوى فيما بينه وبين الله ولو كان قال: في كل قرء واحدة فإن كانت طاهرا حبلى وقعت الأولى ولم تقع الثنتان إن كانت تحيض على الحبل أو لا تحيض حتى تلد ثم تطهر فإن لم يحدث لها رجعة حتى تلد بانت بانقضاء العدة ولم يقع عليها غير الأولى ولو قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقعت اثنتان في أي الحالين كانت والأخرى إذا صارت في الحال الأخرى قلت: أنا أشبه بمذهبه عندي أن قوله بعضهن يحتمل واحدة فلا يقع غيرها أو اثنتين فلا يقع غيرهما أومن كل واحدة بعضها فيقع بذلك ثلاث فلما كان الشك كان القول قوله مع يمينه ما أراد ببعضهن في الحال الأولى إلا واحدة وبعضهن الباقي في الحال الثانية فالأقل يقين وما زاد شك وهو لا يستعمل الحكم بالشك في الطلاق قال: ولو قال: أنت طالق أعدل أو أحسن أو أكمل أو ما أشبهه سألته عن نيته فإن لم ينو شيئا وقع الطلاق للسنة ولو قال: أقبح أو أسمج أو أفحش أو ما أشبهه سألته عن نيته فإن لم ينو شيئا وقع للبدعة ولو قال: أنت طالق واحدة حسنة قبيحة أو جميلة فاحشة طلقت حين تكلم ولو قال: أنت طالق إذا قدم فلان للسنة فقدم فلان فهي طالق للسنة ولو قال أنت طالق لفلان أو لرضا فلان طلقت مكانه ولو قال: إن لم تكوني حاملا فأنت طالق وقف عنها حتى تمر لها دلالة على البراءة من الحمل ولوقالت له طلقني فقال: كل امرأة لي طالق طلقت امرأته التي سألته إلا أن يكون عزلها بنيته.
باب ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع إلا بالنية والطلاق من الجامع من كتاب الرجعة ومن كتاب النكاح ومن إملاء مسائل مالك وغيرذلك.
قال الشافعي رحمه الله: ذكر الله تعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء: الطلاق والفراق والسراح فإن قال: أنت طالق أو قد طلقتك أو فارقتك أو سرحتك لزمه ولم ينو في الحكم وينوي فيما بينه وبين الله تعالى لأنه قد يريد طلاقا من وثاق كما لو قال لعبده: أنت حريريد حر النفس ولا يسع امرأته وعبده أن يقبلا منه وسواء كان ذلك عند غضب أو مسألة طلاق أو رضا وقد يكون السبب وبحدث كلام على غير السبب فإن قال: قد فارقتك سائرا إلى المسجد أو سرحتك إلى أهلك أو قد طلقتك من وثاقك أو ما أشبه هذا لم يكن طلاقا فإن قيل: قد يكون هذا طلاقا تقدم فأتبعه كلاما يخرج به منه قيل: قد يقول لا إله إلا الله فيكون مؤمنا يبين آخر الكلام عن أوله ولوأفرد لا إله كان كافرا ولو قال: أنت خلية أو بائن أو بريئة أو بتة أو حرام أو ما أشبهه فإن قال: قلته ولم أنو طلاقا وأنوي به الساعة طلاقا لم يكن طلاقا حتى يبتدئه ونيته الطلاق وما أراد من عدد قال: ولو قال لها: أنت حرة يريد الطلاق ولأمته أنت طالق يريد العتق لزمه ذلك ولو قال لها: أنت طالق واحدة بائنا كانت واحدة يملك الرجعة لأن الله تعالى حكم في الواحدة والثنتين بالرجعة كما لو قال لعبده: أنت حر ولا ولاء لي عليك كان.