فهرس الكتاب
ص -257- حرا والولاء له جعل عليه الصلاة والسلام الولاء لمن أعتق1 كما جعل الله الرجعة لمن طلق واحدة أو اثنتين وطلق ركانة امرأته البتة فأحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد إلا واحدة وردها عليه وطلق المطلب بن حنطب امرأته البتة فقال عمر رضي الله عنه: أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت2 وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لرجل قال لامرأته حبلك على غاربك: ما أردت؟3 وقال شريح: أما الطلاق فسنة فأمضوه وأما البتة فبدعة فدينوه4 قال: ويحتمل طلاق البتة يقينا ويحتمل الإبتات الذي ليس بعده شيء ويحتمل واحدة مبينة منه حتى يرتجعها فلما احتملت معاني جعلت إلى قائلها ولو كتب بطلاقها فلا يكون طلاقا إلا بأن ينويه كما لا يكون ما خالف الصريح طلاقا إلا بأن ينويه فإذا كتب إذا جاءك كتابي فحتى يأتيها فإن كتب أما بعد فأنت طالق طلقت من حين كتب وإن شهد عليه أن هذا خطه لم يلزمه حتى يقر به ولو قال لامرأته: اختاري أو أمرك بيدك فطلقت نفسها فقال: ما أردت طلاقا لم يكن طلاقا إلا بأن يريده ولو أراد طلاقا فقال: قد اخترت نفسي سئلت فإن أرادت طلاقا فهو طلاق وإن لم ترده فليس بطلاق ولا أعلم خلافا أنها إن طلقت نفسها قبل أن يتفرقا من المجلس وتحدث قطعا لذلك أن الطلاق يقع عليها فيجوز أن يقال لهذا الموضع إجماع وقال في الإملاء على مصائل مالك: وإن ملك أمرها غيرها فهذه وكالة متى أوقع الطلاق وقع ومتى شاء الزوج رجع وقال فيه: وسواء قالت طلقتك أو طلقت نفسي إذا أرادت طلاقا ولوجعل لها أن تطلق نفسها ثلاثا فطلقت واحدة فإن لها ذلك ولو طلق بلسانه واستثنى بقلبه لزمه الطلاق ولم يكن الاستثناء إلا بلسانه ولو قال: أنت علي حرام يريد تحريمها بلا طلاق فعليه كفارة يمين لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فأمر بكفارة يمين قال الشافعي رحمه الله: لأنهما تحريم فرجين حلين بما لم يحرما به ولو قال: كل ما أملك علي حرام يعني امرأته وجواريه وماله كفر عن المرأة والجواري كفارة واحدة ولم يكفر عن ماله وقال في الإملاء: وإن نوى إصابة قلنا أصب وكفر ولو قال كالميتة والدم فهو كالحرام فأما ما لا يشبه الطلاق مثل قوله: بارك الله فيك أو اسقيني أو أطعميني أو وارويني أو زوديني وما أشبه ذلك فليس بطلاق وإن نواه ولوأجزت النية بما لا يشبه الطلاق أجزت أن يطلق في نفسه ولو قال للتي لم يدخل بها: أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن معا ولو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق وقعت الأولى وبانت بلا عدة والله سبحانه وتعالى أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/117., 192
2 انظر الأم 5/171.
3 الأثر أخرجه البيهقي 7/413.
4 انظر الأم 5/172.
الطلاق بالوقت وطلاق المكره وغيره من كتاب إباحة الطلاق والإملاء وغيرهما.
قال الشافعي رحمه الله تعالى عليه: وأي أجل طلق إليه لم يلزمه قبل وقته ولو.