الصفحة 276 من 462

ص -262- العدة لم تكن رجعة لأنها تحليل في حال التحريم قال المزني رحمه الله: فيها نظر وأشبه بقوله عندي أن تكون رجعة موقوفة فإن جمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة علمنا أنه رجعة وإن لم يجمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة علمنا أنه لا رجعة لأن الفسخ من حين ارتدت كما نقول في الطلاق إذا طلقها مرتدة أو وثنية فجمعهما الإسلام قبل انقضاء العدة علمنا أن الطلاق كان واقعا وكانت العدة من حين وقع الطلاق وإن لم يجمعهما الإسلام في العدة بطل الطلاق وكانت العدة من حين أسلم متقدم الإسلام.

باب المطلقة ثلاثا.

قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في المطلقة الطلقة الثالثة: {فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} 1 وشكت المرأة التي طلقها رفاعة ثلاثا زوجها بعده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إنما معه مثل هدبة الثوب فقال:"أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك"2 قال الشافعي رحمه الله: فإذا أصابها بنكاح صحيح فغيب الحشفة في فرجها فقد ذاقا العسيلة وسواء قوي الجماع وضعيفه لا يدخله إلا بيده أو بيدها أو كان ذلك من صبي مراهق أو مجبوب بقي له قدر ما يغيبه تغييب غير الخصي وسواء كل زوج وزوجة ولو أصابها صائمة أو محرمة أساء وقد أحلها ولو أصاب الذمية زوج ذمي بنكاح صحيح أحلها لمسلم لأنه زوج ورجم النبي صلى الله عليه وسلم يهوديين زنيا ولا يرجم إلا محصنا3 قال: ولو كانت الإصابة بعد ردة أحدهما ثم رجع المرتد منهما لم تحلها الإصابة لأنها محرمة في تلك الحال قال المزني: لا معنى لرجوع المرتد منهما عنده فيصح النكاح بينهما إلا في التي قد أحلتها إصابته إياها للزوج قبله فإن كانت غير مدخول بها فقد انفسخ النكاح في قوله ولها مهر مثلها بالإصابة وإن كانت مدخولا بها فقد أحلها إصابته إياها قبل الردة فكيف لا يحلها؟ فتفهم قال الشافعي رحمه الله: ولوذكرت أنها نكحت نكاحا صحيحا وأصيبت ولا نعلم حلت له وإن وقع في قلبه أنها كاذبة فالورع أن لا يفعل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة البقرة: 230.

2 انظر الأم 5/117.

3 انظر الأم 5/117.

باب الإيلاء مختصرمن الجامع من كتاب الإيلاء قديم وجديد والإملاء وما دخل فيه من الأمالي على مسائل مالك ومن مسائل ابن القاسم من إباحة الطلاق وغير ذلك.

قال الشافعي رحمه الله: قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} 4 الآية ففي ذلك دلالة والله أعلم على أن لا سبيل على المولي لامرأته حتى يمضي أربعة أشهر كما لو ابتاع بيعا أو ضمن شيئا إلى أربعة أشهر لم يكن عليه سبيل حتى.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 سورة البقرة: 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت