فهرس الكتاب
ص -266- يمينه ولا يبين أن أؤجله ثلاثا ولو قاله قائل كان مذهبا فإن طلق وإلا طلق عليه السلطان واحدة قال المزني رحمه الله تعالى: قد قطع بأنه يجبر مكانه فإما أن يفيء وإما أن يطلق وهذا بالقياس أولى والتأقيت لا يجب إلا بخبر لازم وكذا قال في استتابة المرتد مكانه فإن تاب وإلا قتل فكان أصح من قوله ثلاثا قال: وإنما قلت للسلطان أن يطلق عليه واحدة لأنه كان على المولي أن يفيء أو يطلق إذا كان لا يقدر على الفيئة إلا به فإذا امتنع قدر على الطلاق عنه ولزمه حكم الطلاق كما يأخذ منه كل شيء وجب عليه إذا امتنع من أن يعطيه وقال في القديم فيها قولان1 أحدهما: وهو أحبهما إليه والثاني: يضيق عليه بالحبس حتى يفيء أو يطلق لأن الطلاق لا يكون إلا منه قال المزني رحمه الله تعالى: ليس الثاني بشيء وما علمت أحدا قاله قال الشافعي رحمه الله: ويقال للذي فاء بلسانه من عذر إذا أمكنك أن تصيبها وقفناك فإن أصبتها وإلا فرقنا بينك وبينها ولوكانت حائضا أو أحرمت مكانها بإذنه أو بغير إذنه فلم يأمرها بإحلال لم يكن عليه سبيل حتى يمكن جماعها أو تحل إصابتها قال: وإذا كان المنع من قبله كان عليه أن يفيء فيء جماع أو فيء معذور وفيء الحبس باللسان وقال في موضع آخر: إذا آلى فحبس استوقفت به أربعة أشهر متتابعة قال المزني رحمه الله: الحبس والمرض عندي سواء لأنه ممنوع بهما فإذا حسبت عليه في المرض وكان يعجزعن الجماع بكل حال أجل المولي كان المحبوس الذي يمكنه أن تأتيه في حبسه فيصيبها بذلك أولى وقال في موضعين: ولو كان بينه وبينها مسيرة أشهر وطلبه وكيلها بما يلزمه لها أمرناه أن يفيء بلسانه والمسير إليها كما يمكنه فإن فعل وإلا طلق عليه قال: ولو غلب على عقله لم يوقف حتى يرجع إليه عقله فإن عقل بعد الأربعة وقف مكانه فإما أن يفيء وإما أن يطلق قال المزني رحمه الله: هذا يؤكد أن يحسب عليه مدة حبسه ومنع تأخره يوط أوثلاثا قال الشافعي رحمه الله: ولوأحرم قيل له: إن وطئت فسد إحرامك وإن لم تفىء طلق عليك ولو آلى ثم تظاهر أو تظاهر ثم آلى وهو يجد الكفارة قيل: أنت أدخلت المنع على نفسك فإن فئت فأنت عاص وإن لم تفىء طلق عليك ولو قالت: لم يصبني وقال أصبتها فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنها تدعي ما به الفرقة التي هي إليه وإن كانت بكرا أريها النساء فإن قلن هي بكر فالقول قولها مع يمينها قال المزني رحمه الله تعالى: إنما أحلفها لأنه يمكن أن يكون لم يبالغ فرجعت العذرة بحالها قال: ولو ارتدا أو أحدهما في الأربعة الأشهر أو خالعها ثم راجعها أو رجع من ارتد منهما في العدة استأنف في هذه الحالات كلها أربعة أشهر من يوم حل له الفرج ولا يشبه هذا الباب الأول لأنها في هذا الباب كانت محرمة كالأجنبية الشعر والنظر والحبس وفي تلك الأحوال لم تكن محرمة بشيء غير الجماع قال المزني: القياس عندي أن ما حل له بالعقد الأول فحكمه حكم امرأته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قوله"أحدهما وهو أحبهما الخ"كذا في الأصل ولعله أحدهما يطلق عليه وهو أحبهما الخ تأمل كتبه مصححه.