الصفحة 283 من 462

ص -268- كتاب الظهار.

باب من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه من كتابي ظهار قديم وجديد.

قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} 1 الآية قال الشافعي كل زوج جاز طلاقه وجرى عليه الحكم من بالغ جرى عليه الظهار حرا كان أو عبدا أو ذميا وفي امرأته دخل بها أو لم يدخل يقدر على جماعها أو لا يقدر بأن تكون حائضا أو محرمة أو رتقاء أو صغيرة أو في عدة يملك رجعتها فذلك كله سواء قال المزني رحمه الله: ينبغي أن يكون معنى قوله في التي يملك رجعتها أن ذلك يلزمه إن راجعها لأنه يقول2: لو تظاهر منها ثم أتبع التظهير طلاقا ملك فيه الرجعة فلا حكم للإيلاء حتى يرتجع فإذا ارتجع رجع حكم الإيلاء وقد جمع الشافعي رحمه الله بينهما حيث يلزمان وحيث يسقطان وفي هذا لما وصفت بيان قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو تظاهر من امرأته وهي أمة ثم اشتراها فسد النكاح والظهار بحاله لا يقربها حتى يكفر لأنها لزمته وهي زوجة ولا يلزم المغلوب على عقله إلا من سكر وقال في القديم: في ظهار السكران قولان: أحدهما يلزمه والآخر لا يلزمه قال المزني رحمه الله تعالى: يلزمه أولى وأشبه بأقاويله ولا يلزمه أشبه بالحق عندي إذا كان لا يميز قال المزني رحمه الله: وعلة جواز الطلاق عنده إرادة المطلق ولا طلاق عنده على مكره لارتفاع إرادته و السكران الذي لا يعقل معنى ما يقول لا إرادة له كالنائم فإن قيل: لأنه أدخل ذلك على نفسه قيل: أو ليس وإن أدخله على نفسه فهو في معنى ما أدخله على غيره من ذهاب عقله وارتفاع إرادته؟ ولو افترق حكمهما في المعنى الواحد لاختلاف نسبته من نفسه ومن غيره لاختلف حكم من جن بسبب نفسه وحكم من جن بسبب غيره فيجوز بذلك طلاق بعض المجانين فإن قيل: ففرض الصلاة يلزم السكران ولا يلزم المجنون قيل: وكذلك فرض الصلاة يلزم النائم ولا يلزم المجنون فهل يجيز طلاق النوم لوجوب فرض الصلاة عليهم؟ فإن قيل: لا يجوز لأنه لا يعقل قيل: وكذلك طلاق السكران لأنه لا يعقل قال الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة القصص: 3

2 قوله"لو تظاهر منها ثم اتبع التظهير الخ لعله"لو آلى منها ثم أتبع الإيلاء الخ"كما يعلم من بقية العبارة تأمل."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت