فهرس الكتاب
ص -269- تعالى: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} 1 فلم تكن له صلاة حتى يعلمها ويريدها وكذلك لا طلاق له ولا ظهار حتى يعلمه ويريده وهو قول عثمان بن عفان ابن عباس و عمر بن عبد العزيز و يحيى بن سعيد و الليث بن سعد وغيرهم وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا ارتد سكران لم يستتب في سكره ولم يقتل فيه قال المزني رحمه الله: وفي ذلك دليل أن لا حكم لقوله لا أتوب لأنه لا يعقل ما يقول فكذلك هو في الطلاق والظهار لا يعقل ما يقول فهو أحد قوليه في القديم قال: ولو تظاهر منها ثم تركها أكثر من أربعة أشهر فهو متظاهر ولا إيلاء عليه يوقف له لا يكون المتظاهر به موليا ولا المولى بالإيلاء متظاهرا وهو مطيع لله تعالى بترك الجماع في الظهار عاص له لو جامع قبل أن يكفر وعاص بالإيلاء وسواء كان مضارا بترك الكفارة أو غير مضار إلا أنه يأثم بالضرار كما يأثم لو آلى أقل من أربعة أشهر يريد ضرارا ولا يحكم عليه بحكم الإيلاء ولا بحال حكم الله عما أنزل فيه ولو تظاهر يريد طلاقا كان طلاقا أو طلق بريد ظهارا كان طلاقا وهذه أصول ولا ظهار من أمة ولا أم ولد لأن الله عز وجل يقول: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} 2 كما قال: {يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} 3 {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} 4 فعقلنا عن الله عز وجل أنها ليست من نسائنا وإنما نساؤنا أزواجنا ولو لزمها واحد من هذه الأحكام لزمها كلها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة النساء: 43.
2 انظر الأم 5/365,364.
3 لعله"كان ظهارا"كما يؤخذ من عبارة"الأم", فراجعها, كتبه مصححه.
4 سورة المجادلة: 2.
5 سورة البقرة: 226.
6 سورة النور: 6.
باب ما يكون ظهارا وما لا يكون ظهارا.
قال الشافعي رحمه الله: الظهار أن يقول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي: فإن قال: أنت مني أو أنت معي كظهر أمي وما أشبه فهو ظهار وإن قال: فرجك أو رأسك أو ظهرك أو جلدك أو يدك أو رجلك علي كظهر أمي كان هذا ظهارا ولو قال: كبدن أمي أو كرأس أمي أو كيدها كان هذا ظهارا لأن التلذذ بكل أمه محرم ولو قال: كأمي أو مثل أمي وأراد الكرامة فلا ظهار وإن أراد الظهار فهو ظهار وإن قال: لا نية لي فليس بظهار وإن قال: أنت علي كظهر امرأة محرمة من نسب أو رضاع قامت في ذلك مقام الأم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب"5 قال المزني رحمه الله تعالى: وحفظي وغيري عنه لا يكون متظاهرا بمن كانت حلالا في حال ثم حرمت بسبب كما.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7 انظر الأم 5/397.