فهرس الكتاب
ص -270- حرمت نساء الآباء وحلائل الأبناء بسبب وهولا يجعل هذا ظهارا ولا في قوله كظهر أبي قال: ويلزم الحنث بالظهار كما يلزم بالطلاق قال الشافعي رحمه الله: ولو قال: إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي فنكحها لم يكن متظاهرا لأن التحريم إنما يقع من النساء على من حل له ولا معنى للتحريم في المحرم ويروى مثل ما قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم علي وابن عباس وغيرهم وهو القياس1 ولو قال: أنت طالق كظهر أمي يريد الظهار فهي طالق لأنه صرح بالطلاق فلا معنى لقوله: كظهر أمي إلا أنك حرام بالطلاق كظهر أمي ولو قال: أنت علي كظهر أمي يريد الطلاق فهو ظهار ولو قال لأخرى: قد أشركتك معها أو أنت شريكمها أو أنت كهي ولم ينو ظهارا لم يلزمه لأنها تكون شريكتها في أنها زوجة له أو عاصية أو مطيعة له كهي قال: ولو ظاهر من أربع نسوة له بكلمة واحدة فقال في كتاب الظهار الجديد وفي الإملاء على مسائل مالك أن عليه في كل واحدة كفارة كما يطلقهن معا بكلمة واحدة وقال في الكتاب القديم: ليس عليه إلا كفارة واحدة لأنها يمين ثم رجع إلى الكفارات قال المزني وهذا بقوله أولى قال الشافعي رحمه الله: ولو تظاهر منها مرارا يريد بكل واحدة ظهارا غير الأخر قبل يكفر فعليه بكل تظاهر كفارة كما يكون عليه في كل تطليقة تطليقة ولو قالها متتابعا فقال: أردت ظهارا واحدا فهو واحد كما لو تابع بالطلاق كان كطلقة واحدة ولو قال: إذا تظاهرت من فلانة الأجنبية فأنت علي كظهر أمي فتظاهر من الأجنبية لم يكن عليها ظهار كما لوطلق أجنبية لم يكن طلاقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 5/398.
باب ما يوجب علي المتظاهر الكفارة من كتابي الظهار قديم وجديد وما دخله من اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلي والشافعي رحمة الله عليهم.
قال الشافعي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: {ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} 2 الآية قال: والذي عقلت مما سمعت في {يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} الآية أنه إذا أتت على المتظاهر مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي نحرم به وجبت عليه الكفارة كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرم على نفسه فقد عاد لما قال فخالفه فأحل ما حرم ولا أعلم معنى أولى به من هذا قال: ولو أمكنه أن يطلقها فلم يفعل لزمته الكفارة وكذلك لو مات أو ماتت ومعنى قول الله تبارك و تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} 3 وقت لأن يؤدي ما وجب عليه قبل المماسة حتى يكفر وكان هذا والله أعلم عقوبة مكفرة لقول الزور فإذا منع الجماع أحببت أن يمنع القبل والتلذذ احتياطا حتى يكفر فإن مس لم تبطل الكفارة كما يقال له: أد الصلاة في وقت كذا وقبل وقت كذا فيذهب الوقت فيؤديها بعد الوقت لأنها فرضه ولو أصابها وقد كفر بالصوم في ليل الصوم لم ينتقض صومه ومضى على الكفارة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 سورة المجادلة: 3.
3 سورة المجادلة: 4.