الصفحة 324 من 462

ص -308- الله: هذا عندي أولى بقوله لأن الله عز وجل أوجب بالحمل النفقة وحملها قبل أن تضع قال الشافعي رحمه الله: ولو ظهر بها حمل فنفاه وقذفها لاعنها ولا نفقة عليه فإن أكذب نفسه حد ولحق به الولد ثم أخذت منه النفقة التي بطلت عنه ولوأعطاها بقول القوابل أن بها حملا ثم علم أن لم يكن بها حمل أوأنفق عليها فجاوزت أربع سنين رجع عليها بما أخذت ولوكان يملك الرجعة فلم تقر بثلاث حيض أو كان حيضها يختلف فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا الأقصر لأن ذلك اليقين وأطرح الشك قال المزني رحمه الله: إذا حكم بأن العدة قائمة فكذلك النفقة في القياس لها بالعدة قائمة ولو جاز قطع النفقة بالشك في انقضاء العدة لجاز انقطاع الرجعة بالشك في انقضاء العدة قال الشافعي رحمه الله: ولا أعلم حجة بأن لا ينفق على الأمة الحامل ولوزعمنا أن النفقة للحمل كانت نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة ولكنه حكم الله جل ثناؤه وقال في كتاب الإملاء: النفقة على السيد قال المزني رحمه الله: الأول أحق به لأنه شهد أنه حكم الله وحكم الله أولى مما خالفه قال الشافعي فأما كل نكاح كان مفسوخا فلا نفقة لها ولا سكنى حاملا أو غير حامل وقال في موضع آخر: إلا أن يتطوع المصيب لها بذلك ليحصنها فيكون ذلك بتطوعه وله تحصينها وبالله التوفيق.

باب النفقة على الأقارب من كتاب النفقة ومن ثلاثة كتب.

قال الشافعي رحمه الله: في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيان أن على الأب أن يقوم بالمؤنة في إصلاح صغار ولده من رضاع ونفقة وكسوة وخدمة دون أمه وفيه دلالة أن النفقة ليست على الميراث وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} 1 من أن لا تضار والدة بولدها لا أن عليها النفقة قال: فينفق الرجل على ولده حتى يبلغوا الحلم أو المحيض ثم لا نفقة لهم إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم إذا كانوا لا يغنون أنفسهم وكذلك ولد ولده وان سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم وإن كانت لهم أموال فنفقتهم في أموالهم وإذا لم يجزأن يضيع شيئا منه فكذلك هومن ابنه إذا كان الوالد زمنا لا يغني نفسه ولا عياله ولا حرفة له فينفق عليه ولده وولد ولده وإن سفلوا لأنهم ولد وحق الوالد على الولد أعظم ومن أجبرناه على النفقة بعنا فيها العقار ولا تجبر امرأة على رضاع ولدها شريفة كانت أو دنيئة موسرة كانت أو فقيرة وأحكام الله فيهما واحدة وإذا طلبت رضاع ولدها وقد فارقها زوجها فهي أحق بما وجد الأب أن يرضع به فإن وجد بغير شيء فليس للأم أجرة والقول قول الأب مع يمينه وقال في موضع آخر: إن أرضعت أعطاها أجر مثلها قال المزني رحمه الله: هذا أحب إلي لقول الله جل ثناؤه: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} 2.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سورة البقرة: 233.

2 سورة الطلاق: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت