فهرس الكتاب
ص -307- يؤجل أكثر من ثلاث ولا تمنع المرأة في ثلاث من أن تخرج فتعمل أوتسأل فإن لم يجد نفقتها خيرت كما وصفت في هذا القول وإن وجد نفقتها ولم يجد نفقة خادمها لم تخير لأنها تماسك بنفقتها وكانت نفقة خادمها دينا عليه متى أيسر أخذته به ومن قال هذاك مه عندي إذا لم يجد صداقها أن يخيرها لأنه شبيه بنفقتها قال المزني رحمه الله: قد قال: ولوأعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فاختارت المقام معه لم يكن لها فراقه لأنه لا ضرر على بدنها إذا أنفق عليها في استئخار صداقها قال المزني: فهذا دليل على أن لا خيار لها فيه كالنفقة قال الشافعي ولو اختارت المقام معه فمتى شاءت أجل أيضا لأن ذلك عفو عما مضى ولو علمت عسرته لأنه يمكن أن يوسر ويتطوع عنه بالغرم ولها أن لا تدخل عليه إذا أعسر بصداقها حتى تقبضه واحتج على مخالفه فقال: إذا خيرتها في العنين يؤجل سنة ورضيت منه بجماع مرة فإنما هوفقد لذة ولا صبر لها على فقد النفقة فكيف أقررتها معه في أعظم الضررين وفرقت بينهما في أصغر الضررين؟.
نفقة التي لا يملك زوجها رجعتها وغير ذلك.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} 1 وقال تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} 2 فلما أوجب الله لها نفقة بالحمل دل على أن لا نفقة لها بخلاف الحمل ولا أعلم خلافا أن التي يملك رجعتها في معاني الأزواج في أن عليه نفقتها وسكناها وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره ولعانه يقع عليها وأنها ترثه ويرثها فكانت الآية على غيرها من المطلقات وهي التي لا يملك رجعتها وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فاطمة بنت قيس بت زوجها طلاقها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"ليس لك عليه نفقة"3 وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال:"نفقة المطلقة ما لم تحرم"4 وعن عطاء: ليست المبتوتة الحبلى منه في شيء إلا أنه ينفق عليها من أجل الحبل فإن كانت غيرحبلى فلا نفقة لها5 قال: وكل ما وصفت من متعة أو نفقة أو سكنى فليست إلا في نكاح صحيح فأما كل نكاح كان مفسوخا فلا نفقة حاملا أو غيرحامل فإن ادعت الحمل ففيها قولان أحدهما: أنه لا يعلم بيقين حتى تلد فتعطي نفقة ما مضى لها وهكذا لو أوصى لحمل أو كان الوارث أو الموصى له غائبا فلا يعطى إلا بيقين أرأيت لو أعطيناها بقول النساء ثم أنفس أليس قد أعطينا من ماله ما لم يجب عليه؟ والقول الثاني: أن تحصي من يوم فارقها فإذا قال النساء بها حمل أنفق عليها حتى تضع ولما مضى قال المزني رحمه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة الطلاق: 6.
2 سورة الطلاق: 6.
3 انظر الأم 5/343., 344.
4 انظر الأم 5/343.
5 انظر الأم 5/343, 344.