فهرس الكتاب
ص -314- بالجرح قال المزني: القياس عندي على أصل قوله أن لا ولاية لمسلم على مرتد كما لا وراثة له منه وكما أن ماله للمسلمين فكذلك الولي في القصاص من جرحه ولي المسلمين قال الشافعي رحمه الله: ولو فقأ عيني عبد قيمته مائتان من الإبل فأعتق فمات لم يكن فيه إلا دية لأن الجناية تنقص بموته حرا وكانت الدية لسيده دون ورثته قال المزني رحمه الله: القياس عندي أن السيد قد ملك قيمة العبد وهوعبد فلا ينقص ما وجب له بالعتق قال الشافعي رحمه الله: ولو قطع يد عبد وأعتق ثم مات فلا قود إذا كان الجاني حرا مسلما أو نصرانيا حرا أو مستأمنا حرا وعلى الحر الدية كاملة في ماله للسيد منها نصف قيمته يوم قطعه والباقي لورثته ولو قطع ثان بعد الحرية رجله وثالث بعدهما يده فمات فعليهم دية حر والذي للسيد من الدية قولان أحدهما: أن له الأقل من ثلث الدية ونصف قيمته عبدا ولا يجعل له أكثر من نصف قيمته عبدا ولوكان لا يبلغ إلا بعيرا؟ لأنه لم يكن في ملكه جناية غيرها ولا يجاوز به ثلث دية حر ولوكان نصف قيمته من بعير من أجل أنها تنقص بالموت والقول الثاني: أن لسيده الأقل من ثلث قيمته عبدا أو ثلث ديته حرا لأنه مات من جناية ثالثة قال المزني رحمه الله: وقد قطع في موضع آخر أنه لو جرحه ما الحكومة فيه إليه ولزمه بالجزية ومن شركة1 عشر من الإبل لم يأخذ السيد إلا البعير الذي وجب بالجرح وهو عليه قال المزني رحمه الله: فهذا أقيس بقوله وأولى عندي بأصله وإن لم يزده على بعير لأنه وجب بالجرح وهو عبده ففي القياس أن لا ينقصه وإن جاوز عقل حر لأنه وجب له بالجرح وهو عبد قال الشافعي رحمه الله: وعلى المتغلب باللصوصية والمأمور القود إذا كان قاهرا للمأمور وعلى السيد القود إذا أمر عبده صبيا أو أعجميا لا يعقل بقتل رجل فقتله فإن كان لعبد يعقل فعلى العبد القود ولو كانا لغيره فكانا يميزان بينه وبين سيدهما فهما قاتلان وإن كانا لا يميزان فالآمر القاتل وعليه القود ولو قتل مرتد نصرانيا ثم رجع ففيها قولان أحدهما: أن عليه القود وهو أولاهما لأنه قتل وليس بمسلم والثاني: أن لا قود عليه لأنه لا يقر على دينه قال المزني رحمه الله: قد أبان أن الأول أولاهما فالأولى أحق بالصواب وقد دل قوله في رفع القود عنه لأنه لا يقر على دينه على أنه لو كان القاتل نصرانيا يقر على دينه لكان القود عليه وإن أسلم قال المزني رحمه الله: فإذا كان النصراني الذي يقر على دينه الحرام الدم إذا أسلم يقتل بالنصراني فالمباح الدم بالردة أحق أن يقاد بالنصراني وإن أسلم في قياس قوله قال الشافعي رحمه الله: ويقتل الذابح دون الممسك كما يحد الزاني دون الممسك ولو ضربه بما الأغلب أنه يقطع عضوا أو يوضح رأسا فعليه القود ولو عمد عينه بأصبعه ففقأها اقتص منه لأن الأصبع يأتي منها على ما يأتي به السلاح من النفس وإن لم تنفقىء واعتلت حتى ذهب بصرها أو انتجفت ففيها القصاص وإن كان الجاني مغلوبا على عقله فلا قصاص.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قوله:"ومن شركة"كذا في النسخ وانظر مصححه.