الصفحة 356 من 462

ص -338- فقال علي رضي الله عنه: كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ولا نبدؤكم بقتال1 قال الشافعي رحمه الله: ولو قتلوا واليهم أو غيره قبل أن ينصبوا إماما أو يظهروا حكما مخالفا لحكم الإمام كان عليهم في ذلك القصاص قد سلموا وأطاعوا واليا عليهم من قبل علي ثم قتلوه فأرسل إليهم علي رضي الله عنه أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به قالوا كلنا قتله قال: فاستسلموا نحكم عليكم قالوا: لا فسار إليهم فقاتلهم فأصاب أكثرهم قال الشافعي رحمه الله: وإذا قاتلت امرأة منهم أو عبد أو غلام مراهق قوتلوا مقبلين وتركوا مولين لأنهم منهم ويختلفون في الإسار ولو أسر بالغ من الرجال الأحرار فحبس ليبايع رجوت أن يسع ولا يسع أن يحبس مملوك ولا غير بالغ من الأحرار ولا امرأة لتبايع وإنما يبايع النساء على الإسلام فأما على الطاعة فهن لا جهاد عليهن فأما إذا انقضت الحرب فلا يحبس أسيرهم وإن سألوا أن ينظروا لم أر بأسا على ما يرجو الإمام منهم وإن خاف على الفئة العادلة الضعف عنهم رأيت تأخيرهم إلى أن تمكنه القوة عليهم ولو استعان أهل البغي بأهل الحرب على قتال أهل العدل قتل أهل الحرب وسبوا ولا يكون هذا أمانا إلا على الكف فأما على قتال أهل العدل فلوكان لهم أمان فقاتلوا أهل العدل كان نقضا لأمانهم وإن كانوا أهل ذمة فقد قيل ليس هذا نقضا للعهد قال: وأرى إن كانوا مكرهين أو ذكروا جهالة فقالوا كنا نرى إذا حملتنا طائفة من المسلمين على أخرى أن دمها يحل كقطاع الطريق أو لم نعلم أن من حملونا على قتاله مسلم لم يكن هذا نقضا للعهد وأخذوا بكل ما أصابوا من دم ومال وذلك أنهم ليسوا بمؤمنين الذين أمر الله بالإصلاح بينهم وإن أتى أحدهم تائبا لم يقص منه لأنه مسلم محرم الدم قال الشافعي وقال لي قائل: ما تقول فيمن أراد دم رجل أو ماله أو حريمه قلت: يقاتله وإن أتى القتل على نفسه إذا لم يقدر على دفعه إلا بذلك وروي حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس"2 قلت: هو كلام عربي ومعناه إذا أتى واحدة من الثلاث حل دمه فمعناه أن رجلا زنى محصنا ثم ترك الزنا وتاب منه وهرب فقدر عليه قتل رجما أو قتل عمدا وترك القتل وتاب منه وهرب ثم قدر عليه قتل قودا وإذا كفرثم تاب فارقه اسم الكفر وهذان لا يفارقهما اسم الزنا والقتل ولو تابا وهربا قال: ولا يستعان عليهم بمن يرى قتلهم مدبرين ولا بأس إذا كان حكم الإسلام الظاهر أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين وذلك أنه تحل دماؤهم مقبلين ومدبرين ولا يعين العادل إحدى الطائفتين الباغيتين وإن استعانته على الأخرى حتى ترجع إليه ولا يرمون بالمنجنيق ولا نار إلا أن تكون ضرورة بأن يحاط بهم فيخافوا الاصطلام أو يرمون بالمنجنيق فيسعهم ذلك دفعا عن أنفسهم وإن غلبوا على بلاد فأخذوا صدقات أهلها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 6/309.

2 انظر الأم 6/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت