فهرس الكتاب
ص -339- وأقاموا عليهم الحدود لم تعد عليهم ولا يرد من قضاء قاضيهم إلا ما يرد من قضاء قاضي غيرهم وقال في موضع آخر: إذا كان غير مأمون برأيه على استحلال دم ومال لم ينفذ حكمه ولم يقبل كتابه قال: ولو شهد منهم عدل قبلت شهادته ما لم يكن يرى أن يشهد لموافقه بتصديقه فإن قتل باغ في المعترك غسل وصلي عليه ودفن وإن كان من أهل العدل ففيها قولان أحدهما: إنه كالشهيد والآخر: أنه كالموتى إلا من قتله المشركون قال: وأكره للعدل أن يعمد قتل ذي رحم من أهل البغي وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كف أبا حذيفة بن عتبة عن قتل أبيه وأبا بكررضي الله عنه يوم أحد عن قتل ابنه وأيهما1 قتل أباه أو ابنه فقال بعض الناس: إن قتل العادل أباه ورثه وإن قتله الباغي لم يرثه وخالفه بعض أصحابه فقال: يتوارثان لأنهما متأولان وخالفه آخر فقال: لا يتوارثان لأنهما قاتلان قال الشافعي رحمه الله: وهذا أشبه بمعنى الحديث فيرثهما غيرهما من ورثتهما ومن أريد دمه أو ماله أو حريمه فله أن يقاتل وإن أتى ذلك على نفس من أراده قال الشافعي رحمه الله:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قتل دون ماله فهو شهيد"2 قال الشافعي رحمه الله: فالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على جواز أمان كل مسلم من حر وامرأة وعبد قاتل أو لم يقاتل لأهل بغي أو حرب."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 6/315.
2 انظر الأم 6/46.
باب الخلاف في قتال أهل البغي.
قال الشافعي رحمه الله: قال بعض الناس: إذا كانت الحرب قائمة استمتع بدوابهم وسلاحهم واذا انقضت الحرب فذلك رد قلت: أرأيت إن عارضك وإيانا معارض يستحل مال من يستحل دمه فقال: الدم أعظم فإذا حل الدم حل المال هل لك من حجة إلا أن هذا في أهل الحرب الذين ترق أحرارهم وتسبى نساؤهم وذراريهم والحكم في أهل القبلة خلافهم وقد يحل دم الزاني المحصن والقاتل ولا تحل أموالهما بجنايتهما والباغي أخف حالا منهما ويقال لهما مباحا الدم مطلقا ولا يقال للباغي مباح الدم وإنما يقال يمنع من البغي إن قدر على منعه بالكلام أو كان غير ممتنع لا يقاتل لم يحل قتاله قال: إني إنما آخذ سلاحهم لأنه أقوى لي وأوهن لهم ما كانوا مقاتلين فقلت له: فإذا أخذت ماله وقتل فقد صار ملكه كطفل أو كبير لم يقاتلك قط أفتقوى بمال غائب غير باغ على باغ فقلت له: أرأيت لو وجدت لهم دنانير أو دراهم تقوبك عليهم أتأخذها قال: لا قلت: فقد تركت ما هو أقوى لك عليهم من السلاح في بعض الحالات قال: فإن صاحبنا يزعم أنه لا يصلي على قتلى أهل البغي قلت: ولم وهو يصلي على من قتله في حد يجب عليه قتله ولا يحل له تركه والباغي محرم قتله موليا وراجعا عن البغي ولوترك الصلاة على أحدهما دون الآخر كان من لا يحل إلا قتله بترك الصلاة أولى قال: كأنه ذهب إلى أن ذلك