الصفحة 364 من 462

ص -344- كتاب السرقة.

باب ما يجب فيه القطع من كتاب الحدود وغيره.

قال الشافعي رحمه الله: القطع في ربع دينار فصاعدا لثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم1 بذلك وأن عثمان بن عفان رضي الله عنه قطع سارقا في أترجة قومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار قال مالك: هي الأترجة التي تؤكل2 قال الشافعي وفي ذلك دلالة على قطع من سرق الرطب من طعام وغيره إذا بلغت سرقته ربع دينار وأخرجها من حرزها والدينار هو المثقال الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقطع إلا من بلغ الاحتلام من الرجال والحيض من النساء أو أيهما استكمل خمس عشرة سنة وإن لم يحتلم أو لم تحض وجملة الحرزأن ينظر إلى المسروق فإن كان الموضع الذي سرق منه ينسبه العامة إلى أنه حرز في مثل ذلك الموضع قطع إذا أخرجها من الحرز وإن لم ينسبه العامة إلى أنه حرز لم يقطع ورداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه فقطع عليه السلام سارق ردائه3 قال الشافعي رحمه الله: وإذا ضم متاع السوق إلى بعض في موضع تبايعاه وربط بحبل أو جعل الطعام في حبس وخيط عليه قطع وهكذا يحرز وإذا كان يقود قطار إبل أو يسوقها وقطر بعضها إلى بعض فسرق منها أو مما عليها شيئا قطع وإن أناخها حيث ينظر إليها في صحراء أو كانت غنما فآواها إلى مراح فاضطجع حيث ينظر إليها فهذا حرزها ولو ضرب فسطاطا وآوى فيه متاعه فاضطجع فسرق الفسطاط والمتاع من جوفه قطع لأن اضطجاعه حرز له ولما فيه إلا أن الأحراز تختلف فيحرز كل بما تكون العامة تحرز مثله ولو اضطجع في صحراء ووضع ثوبه بين يديه أو ترك أهل الأسواق متاعهم في مقاعد ليس عليها حرز لم يضم ولم يربط أو أرسل رجل إبله ترعى أو تمضي على الطريق غير مقطورة أو أباتها بصحراء ولم يضطجع عندها أو ضرب فسطاطا فلم يضطجع فيه فسرق من هذا شيء لم يقطع لأن العامة لا ترى هذا حرزا والبيوت المغلقة حرز لما فيها وإن سرق منها شيء فأخرج بنقب أو فتح باب أو قلعه قطع وإن كان البيت مفتوحا لم يقطع وإن أخرجه من البيت والحجرة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 6/169.

2 انظر الأم 6/170.

3 انظر الأم 6/173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت