الصفحة 368 من 462

ص -348- ضربا يحيط العلم أنه لم يجاوز أربعين فمات من ذلك فالحق قتله وإن ضرب أكثر من أربعين بالنعال وغير ذلك فمات فديته على عاقلة الإمام دون بيت المال لأن عمر أرسل إلى امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها فاستشار عليا فأشار عليه أن يديه فأمر عمر عليا فقال عمر: عزمت عليك لتقسمنها على قومك1 قال المزني رحمه الله: هذا غلط في قوله إذا ضرب أكثر من أربعين فمات فلم يمت من الزيادة وحدها وإنما مات من الأربعين وغيرها فكيف تكون الدية على الإمام كلها وإنما مات المضروب من مباح وغير مباح ألا ترى أن الشافعي يقول: لو ضرب الإمام رجلا في القذف إحدى وثمانين فمات أن فيها قولين أحدهما: أن عليه نصف الدية والاخر أن عليه جزءا من أحد وثمانين جزءا من الدية قال المزني: ألا ترى أنه يقول: لو جرح رجلا جرحا فخاطه المجروح فمات فإن كان خاطه في لحم حي فعلى الجارح نصف الدية لأنه مات من جرحه والجرح الذي أحدثه في نفسه فكل هذا يدلك إذا مات المضروب من أكثر من أربعين فمات أنه بهما مات فلا تكون الدية كلها على الإمام لأنه لم يقتله بالزيادة وحدها حتى كان معها مباح ألا ترى أنه يقول فيمن جرح مرتدا ثم أسلم ثم جرح جرحا آخر فمات أن عليه نصف الدية لأنه مات من مباح وغير مباح قال المزني رحمه الله: وكذلك إن مات المضروب بأكثر من أربعين من مباح وغير مباح قال الشافعي ولو ضرب امرأة حدا فأجهضت لم يضمنها وضمن ما في بطنها لأنه قتله ولوحده بشهادة عبدين أو غير عدلين في أنفسهما فمات ضمنته عاقلته لأن كل هذا خطأ منه في الحكم وليس على الجاني شيء ولو قال الإمام للجالد: إنما أضرب هذا ظلما ضمن الجالد والإمام معا ولو قال الجالد: قد ضربته وأنا أرى الإمام مخطئا وعلمت أن ذلك رأي بعض الفقهاء ضمن إلا ما غاب عنه بسبب ضربه ولو قال: اضربه ثمانين فزاد سوطا فمات فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أحدهما: أن عليهما نصفين كما لو جنى رجلان عليه أحدهما بضربة والاخر بثمانين ضمنا الدية نصفين أو سهما من واحد وثمانين سهما قال: وإذا خاف رجل نشوز امرأته فضربها فماتت فالعقل على العاقلة لأن ذلك إباحة وليس بفرض ولو عزر الإمام رجلا فمات فالدية على عاقلته والكفارة في ماله قال: وإذا كانت برجل سلعة فأمر السلطان بقطعها أو أكلة فأمر بقطع عضو منه فمات فعلى السلطان القود في المكره وقد قيل عليه القود في الذي لا يقتل وقيل لا قود عليه في الذي لا يقتل وعليه الدية في ماله وأما غير السلطان يفعل هذا فعليه القود ولو كان رجل أغلف أو امرأة لم تخفض فأمر السلطان فعذرا فماتا لم يضمن السلطان لأنه كان عليهما أن يفعلا إلا أن يعذرهما في حر شديد أو برد مفرط الأغلب أنه لا يسلم من عذر في مثله فيضمن عاقلته الدية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 6/241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت