فهرس الكتاب
ص -347- حق الله حق الآدميين في الجراح وغيرها ومن عفا الجراح كان له ومن عفا النفس لم يحقن بذلك دمه وكان على الإمام قتله إذا بلغت جنايته القتل ومن تاب منهم من قبل أن يقدر عليه سقط عنه الحد ولا تسقط حقوق الآدميين ويحتمل أن يسقط كل حق لله بالتوبة وقال في كتاب الحدود: وبه أقول قال: ولو شهد شاهدان من الرفقة أن هؤلاء عرضوا لنا فنالونا وأخذوا متاعنا لم تجز شهادتهما لأنهما خصمان ويسعهما أن يشهدا أن هؤلاء عرضوا لهؤلاء ففعلوا بهم كذا وكذا وأخذوا منهم كذا وكذا ونحن ننظر وليس للإمام أن يكشفهما عن غير ذلك قال: وإذا اجتمعت على رجل حدود وقذف بدىء بحد القذف ثمانين جلدة ثم حبس فإذا برأ أحد في الزنا مائة جلدة فإذا برأ قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف لقطع الطريق وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع الطريق معا ورجله لقطع الطريق مع يده ثم قتل قودا فإن مات في الحد الأول سقطت عنه الحدود كلها وفي ماله دية النفس.
باب الأشربة والحد فيها.
قال الشافعي رحمه الله: كل شراب أسكر كثيره فقليله حرام وفيه الحد قياسا على الخمر ولا يحد إلا بأن يقول: شربت الخمر أو يشهد عليه به أو يقول شربت ما يسكر أو يشرب من إناء هو ونفر فيسكر بعضهم فيدل على أن الشراب مسكر واحتج بأن علي بن أبي طالب قال: لا أوتي بأحد شرب خمرا أو نبيذا مسكرا إلا جلدته الحد1.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 6/253.
باب عدد حد الخمر ومن يموت من ضرب الإمام وخطأ السلطان.
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري"عن عبد الرحمن بن أزهر قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فقال:"اضربوه"فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه التراب ثم قال:"نكبوه"فنكبوه ثم أرسله قال: فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك الضرب فقومه أربعين فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ثم عمر ثم تتابع الناس في الخمر فاستشار فضرب ثمانين"2 وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار فقال علي: نرى أن يجلد ثمانين لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أو كما قال فجلده عمر ثمانين في الخمر3 وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: ليس أحد نقيم عليه حدا فيموت فأجد في نفسي شيئا الحق قتله إلا حد الخمر فإنه شيء رأيناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات منه فديته إما قال في بيت المال وإما قال على عاقلة الإمام4 الشك من الشافعي قال الشافعي وإذا ضرب الإمام في خمر أو ما يسكر من شراب بنعلين أو طرف ثوب أو رداء أو ما أشبهه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 انظر الأم 6/252.
3 انظر الأم 6/252.
4 انظر الأم 6/253.