فهرس الكتاب
ص -354- جامع السير.
قال الشافعي الحكم في المشركين حكمان فمن كان منهم أهل أوثان أو من عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب لم تؤخذ منهم الجزية وقوتلوا حتى يقتلوا أو يسلموا لقول الله تبارك وتعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} 1 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"ومن كان منهم أهل كتاب قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإن لم يعطوا قوتلوا وقتلوا وسبيت ذراريهم ونساؤهم وأموالهم وديارهم وكان ذلك كله فيئا بعد السلب للقاتل في الأنفال قال ذلك الإمام أو لم يقله لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل أبا قتادة يوم حنين سلب قتيله2 وما نفله إياه إلا بعد تقضي الحرب ونفل محمد بن مسلمة سلب مرحب يوم خيبر ونفل يوم بدرعددا ويوم أحد رجلا أو رجلين أسلاب قتلاهم3 وما علمته صلى الله عليه وسلم حضر محضرا قط فقتل رجل قتيلا في الأقتال إلا نفله سلبه وقد فعل ذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمررضي الله عنهما قال: ثم يرفع بعد السلب خمسة لأهله وتقسم أربعة أخماسه بين من حضر الوفعة دون من بعدها واحتج بأن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما قالا: الغنيمة لمن شهد الوقعة قال: ويسهم للبرذون كما يسهم للفرس سهمان وللفارس سهم ولا يعطى إلا لفرس واحد ويرضخ لمن لم يبلغ والمرأة والعبد والمشرك إذا قاتل ولمن استعين به من المشركين ويسهم للتاجر إذا قاتل وتقسم الغنيمة في دار الحرب قسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث غنمها وهي دار حرب بني المصطلق وحنين4 وأما ما احتج به أبويوسف بأن النبي صلى الله عليه وسلم قسم غنائم بدر بعد قدومه المدينة وقوله الدليل على ذلك أنه أسهم لعثمان وطلحة ولم يشهدا بدرا فإن كان كما قال فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعطى أحدا لم يشهد الوقعة ولم يقدم مددا عليهم في دار الحرب وليس كما قال قال الشافعي ما قسم عليه السلام غنائم بدر إلا بسير شعب من شعاب الصفراء قريب من بدر فلما تشاح أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في غنيمتها أنزل الله عزوجل: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} 5 فقسمها بينهم وهي له تفضلا وأدخل معهم ثمانية نفر من المهاجرين والأنصار بالمدينة وإنما نزلت {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} 6 بعد بدر ولم نعلمه أسهم لأحد لم يشهد الوقعة بعد نزول الاية ومن أعطى من المؤلفة وغيرهم فمن ماله أعطاهم لا من الأربعة الأخماس وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر ولذلك كانت وقعتهم في آخر الشهر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة التوبة: 5.
2 انظر الأم 6/183.
3 انظر الأم 6/183, 346.
4 انظر الأم 6/180.
5 سورة لأنفال: 1.
6 سورة لأنفال: 41.