فهرس الكتاب
ص -355- الحرام فتوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت: {يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} 1 وليس مما خالف فيه الأوزاعي في شيء قال الشافعي ولهم أن يأكلوا ويعلفوا دوابهم في دار الحرب فإن خرج أحد منهم من دار الحرب وفي يده شيء صيره إلا الإمام وما كان من كتبهم فيه طب أو ما لا مكروه فيه بيع وما كان فيه شرك أبطل وانتفع بأوعيته وما كان مثله مباحا في بلاد الإسلام من شجر أو حجر أو صيد في بر أو بحر فهو لمن أخذه ومن أسر منهم فإن أشكل بلوغهم فمن لم ينبت فحكمه حكم طفل ومن أنبت فهو بالغ والإمام في البالغين بالخيار بين أن يقتلهم بلا قطع يد ولا عضو أو يسلم أهل الأوثان ويؤدي الجزية أهل الكتاب أو يمن عليهم أو يفاديهم بمال أو بأسرى من المسلمين أو يسترقهم فإن استرقهم أو أخذ منهم مالا فسبيله سبيل الغنيمة2"أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بدر فقتل عقبة بن أبي معيط والنضربن الحرث ومن على أبي عزة الجمحي على أن لا يقاتله فأخفره وقاتله يوم أحد فدعا عليه أن لا يفلت فما أسر غيره ثم أسر ثمامة بن أثال الحنفي فمن عليه3 ثم أسلم وحسن إسلامه وفدى النبي عليه السلام رجلا من المسلمين برجلين من المشركين"4 قال: وإن أسلموا بعد الأسر رقوا وإن أسلموا قبل الأسر فهم أحرار وإذا التقوا والعدو فلا يولوهم الأدبار قال ابن عباس: من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر5 قال الشافعي هذا على معنى التنزيل فإذا فر الواحد من الاثنين فأقل إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة من المسلمين قلت أو كثرت بحضرته أو مبينة عنه فسواء ونيته في التحرف والتحيز ليعود للقتال المستثنى المخرج من سخط الله فإن كان هربه على غير هذا المعنى خفت عليه إلا أن يعفو الله أن يكون قد باء بسخط من الله قال: ونصب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة6 ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان7 وقطع أموال بني النضير وحرقها8 وشن الغارة على بني المصطلق غارين وأمر بالبيات والتحريق وقطع بخيبر وهي بعد النضير وبالطائف وهي آخر غزوة غزاها قط عليه السلام لقي فيها قتالا9 فبهذا كله أقول وما أصيب بذلك من النساء والولدان فلا بأس لأنه على غير عمد فإن كان في دارهم أسارى مسلمون أو مستأمنون كرهت النصب عليهم بما يعم من التحريق والتغريق احتياطا غير محرم له تحريما بينا وذلك أن الدار إذا كانت مباحة فلا يبين أن يحرم بأن يكون فيها مسلم يحرم دمه ولكن لو التحموا فكان يتكامن التحامهم أن يفعلوا ذلك رأيت لهم أن يفعلوا وكانوا مأجورين لأمرين أحدهما: الدفع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 سورة البقرة: 217.
2 انظر الأم 6/189, 336.
3 انظر الأم 6/189, 336.
4 انظر الأم 6/337.
5 انظر الأم 6/338.
6 انظر الأم 6/347.
7 انظر الأم 6/338.
8 انظر الأم 6/347.
9 انظر الأم 6/348.