فهرس الكتاب
ص -356- عن أنفسهم والاخر: نكاية عدوهم ولو كانوا غيرملتحمين فتترسوا بأطفالهم فقد قيل: يضرب المتترس منهم ولا يعمد الطفل وقد قيل: يكف ولوتترسوا بمسلم رأيت أن يكف إلا أن يكونوا ملتحمين فيضرب المشرك ويتوقى المسلم جهده فإن أصاب في هذه الحال مسلما قال في كتاب حكم أهل الكتاب: أعتق رقبة وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: إن كان علمه مسلما فالدية مع الرقبة قال المزني رحمه الله: ليس هذا عندي بمختلف ولكنه يقول إن كان قتله مع العلم بأنه محرم الدم فالدية مع الرقبة فإذا ارتفع العلم فالرقبة دون الدية ولذلك قال الشافعي: لو رمى في دار الحرب فأصاب مستأمنا ولم يقصده فليس عليه إلا رقبة ولو كان علم بمكانه ثم رماه غير مضطر إلى الرمي فعليه رقبة ودية ولو أدركونا وفي أيدينا خيلهم أو ماشيتهم لم يحل قتل شيء منها ولا عقره إلا أن يذبح لمأكلة ولو جاز ذلك لغيظهم بقتلهم طلبنا غيظهم بقتل أطفالهم ولكن لو قاتلونا على خيلهم فوجدنا السبيل إلى قتلهم بأن نعقر بهم فعلنا لأنها تحتهم أداة لقتلنا وقد عقر حنظلة بن الراهب بأبي سفيان بن حرب يوم أحد فانكسعت به فرسه فسقط عنها فجلس على صدره ليقتله فرآه ابن شعوب فرجع إليه فقتله واستنقذ أبا سفيان من تحته1 وقال في كتاب حكم أهل الكتاب: وإنما تركنا قتل الرهبان اتباعا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه2 وقال في كتاب السير: ويقتل الشيوخ والأجراء والرهبان قتل دريد بن الصمة ابن خمسين ومائة سنة في شجار لا يستطيع الجلوس فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر قتله3: قال: ورهبان الديات والصوامع والمساكن سواء ولو ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه خلاف هذا لأشبه أن يكون أمرهم بالجد على قتال من يقاتلهم ولا يتشاغلون بالمقام على الصوامع عن الحرب كالحصون لا يشغلون بالمقام بها عما يستحق النكاية بالعدو وليس أن قتال الحصون حرام وكما روي عنه أنه نهى عن قطع الشجر المثمر ولعله لأنه قد حضررسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع على بني النضير وحضره يترك وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم وعدهم بفتح الشام فترك قطعه لتبقى لهم منفعته إذا كان واسعا لهم ترك قطعه قال المزني رحمه الله: هذا أولى القولين عندي بالحق لأن كفر جميعهم واحد وكذلك حل سفك دمائهم بالكفر في القياس واحد قال: وإذا أمنهم مسلم حر بالغ أو عبد يقاتل أو لا يقاتل أو امرأة فالأمان جائز قال صلى الله عليه وسلم:"المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم"4 ولو خرجوا إلينا بأمان صبي أو معتوه كان علينا ردهم إلى مأمنهم لأنهم لا يعرفون من يجوز أمانه لهم ومن لا يجوز ولوأن علجا دل مسلمين على قلعة على أن له جارية سماها فلما انتهوا إليها صالح صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلوا بينه وبين أهله ففعل فإذا أهله تلك الجارية فأرى أن يقال للدليل: إن رضيت العوض عوضناك بقيمتها وإن أبيت قيل لصاحب القلعة أعطيناك ما صالحنا عليه غيرك بجهالة فإن سلمتها عوضناك وإن لم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 6/370.
2 انظر الأم 6/181.
3 انظر الأم 6/340, 348.
4 انظر الأم 6/321.