فهرس الكتاب
ص -357- تفعل نبذنا إليك وقاتلناك فإن كانت أسلمت قبل الظفر أو ماتت عوض ولا يبين ذلك في الموت كما يبين إذأ أسلمت وإن غزت طائفة بغير أمر الإمام كرهته لما في إذن الإمام من معرفته بغزوهم ومعرفتهم ويأتيه الخبر عنهم فيعنيهم حيث يخاف هلاكهم فيقتلون ضيعة قال الشافعي رحمه الله: ولا أعلم ذلك يحرم عليهمم وذلك"أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة فقال له رجل من الأنصار: إن قتلت يا رسول الله صابرا محتسبا قال:"فلك الجنة"قال: فانغمس في العدو فقتلوه وألقى رجل من الأنصار درعا كان عليه حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجنة ثم انغمس في العدو فقتلوه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم"1 قال: فإذا حل للمنفرد أن يتقدم على ما الأغلب أنهم يقتلونه كان هذا أكثر مما في الانفراد من الرجل والرجال بغير إذن الإمام وبعث رسول الله عمرو بن أمية الضمري ورجلا من الأنصار سرية وحدهما وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده2 فإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتسرى واحد ليصيب غرة ويسلم بالحيلة أو يقتل في سبيل الله فحكم الله تعالى أن ما أوجف المسلمون غنيمة قال: ومن سرق من الغنيمة من حر أو عبد حضر الغنيمة لم يقطع لأن للحر سهما ويرضخ للعبد ومن سرق من الغنيمة وفي أهلها أبوه أو ابنه لم يقطع وإن كان أخوه أو امرأته قطع قال المزني رحمه الله: وفي كتاب السرقة إن سرق من امرأته لم يقطع قال: وما افتتح من أرض موات فهي لمن أحياها من المسلمين وما فعل المسلمون بعضهم ببعض في دار الحرب لزمهم حكمه حيث كانوا إذا جعل ذلك لإمامهم لا تضع الدار عنهم حد الله ولا حقا لمسلم وقال في كتاب السير: ويؤخر الحكم عليهم حتى يرجعوا من دار الحرب قال: ولا أعلم أحدا من المشركين لم تبلغه الدعوة إلا أن يكون خلف الذين يقاتلون أمة من المشركين خلف الترك والخزر لم تبلغهم الدعوة فلا يقاتلون حتى يدعوا إلى الإيمان فإن قتل منهم أحد قبل ذلك فعلى من قتله الدية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 6/225, 345.
2 انظر الأم 6/194.
باب ما أحرزه المشركون من المسلمين.
قال الشافعي رحمه الله: لا يملك المشركون ما أحرزوه على المسلمين بحال أباح الله لأهل دينه ملك أحرارهم ونسائهم وذراريهم وأموالهم فلا يساوون المسلمين في شيء من ذلك أبدا وقد أحرزوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم وأحرزتها منهم الأنصارية فلم يجعل لها النبي عليه الصلاة والسلام شيئا وجعلها على أصل ملكه فيها3 وأبق لابن عمر عبد وعار له فرس فأحرزهما المشركون ثم أحرزهما عليهم المسلمون فردا عليه4 وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه مالكه أحق به قبل القسم وبعده ولا أعلم أحدا خالف في أن المشركين إذا أحرزوا عبدا لمسلم فأدركه وقدأوجف عليه قبل القسم أنه لمالكه بلا قيمة ثم اختلفوا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3 انظر الأم 6/263.
4 انظر الأم 6/380.