الصفحة 381 من 462

ص -360- ووجدت أحاديث من أحاديثهم تخالفه منها: أنهم يقولون إن السواد صلح ويقولون إن السواد عنوة ويولون بعض السواد صلح وبعضه عنوة ويقولون إن جرير بن عبد الله البجلي وهذا أثبت حديث عندهم فيه1 قال الشافعي أخبرنا الثقة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال: كانت بجبلة ربع الناس فقسم لهم ربع السواد فاستغلوه ثلاث أوأربع سنين شك الشافعي ثم قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعي فلانة بنت فلان امرأة منهم قد سماها ولم يحضرني ذكر اسمها قال عمر: لولا أني قاسم مسؤول لتركتكم على ما قسم لكم ولكني أرى أن تردوا على الناس2 قال الشافعي وكان في حديثه وعاضني من حقي فيه نيفا وثمانين دينارا وكان في حديثه فقالت فلانة: قد شهد أبي القادسية وثبت سهمه ولا أسلم حتى تعطيني كذا وكذا فأعطاها إياه قال الشافعي رحمه الله: ففي هذا الحديث دلالة إذ أعطى جريرا عوضا من سهمه والمرأة عوضا من سهم أبيها على أنه استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه فتركوا حقوقهم منه فجعله وقفا للمسلمين وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن وقسم الأربعة الأخماس بين الموجفين ثم جاءته وفود هوازن مسلمين فسألوه أن يمن عليهم وأن يرد عليهم ما أخذ منهم فخيرهم النبي صلى الله عليه وسلم بين الأموال والسبي فقالوا: خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا فنختار أحسابنا فترك النبي صلى الله عليه وسلم حقه وحق أهل بيته فسمع بذلك المهاجرون فتركوا له حقوقهم وسمع بذلك الأنصار فتركوا له حقوقهم ثم بقي قوم من المهاجرين والأنصار فأمر فعرف على كل عشرة واحدا ثم قال: ائتوني بطيب أنفس من بقي فمن كره فله علي كذا وكذا من الإبل إلى وقت ذكره قال: فجاءوه بطيب أنفسهم إلا الأقرع بن حابس وعتيبة بن بدر فإنهما أتيا ليعيرا هوازن فلم يكرههما صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى كانا هما تركا بعد بأن خدع عتيبة عن حقه وسلم لهم عليه السلم حق من طاب نفسا عن حقه قال: وهذا أولى الأمرين بعمر عندنا في السواد3 وفتوحه إن كان عنوة لا ينبغي أن يكون قسم إلا عن أمر عمر لكبر قدره ولو يفوت عليه ما انبغى أن يغيب عنه قسمه ثلاث سنين ولوكان القسم ليس لمن قسم له ما كان له منه عوض ولكان عليهم أن يردوا الغلة والله أعلم كيف كان وهكذا صنع صلى الله عليه وسلم في خيبر وبني قريظة لمن أوجف عليها أربعة أخماس والخمس لأهله فمن طاب نفسا عن حقه فجائز للإمام نظرا للمسلمين أن يجعلوا وقفا عليهم تقسم غلته فيهم على أهل الفيء والصدقة وحيث يرى الإمام ومن لم يطب نفسا فهو أحق بماله وأي أرض فتحت صلحا على أن أرضها لأهلها يؤدون فيها خراجا فليس لأحد أخذها من أيديهم وما أخذ من خراجها فهو لأهل الفيء دون أهل الصدقات لأنه فيء من مال مشرك وإنما فرق بين هذه المسألة والمسألة قبلها أن ذلك وإن كان من مشرك فقد ملك المسلمون رقبة الأرض.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 4/399.

2 انظر الأم 4/399.

3 انظر الأم 4/270, 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت