الصفحة 39 من 462

ص -42- باب وجوب الجمعة وغيره من أمرها.

قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني سلمة بن عبيد الله الخطمي عن محمد بن كعب القرظي أنه سمع رجلا من بني وائل يقول:"قال النبي صلى الله عليه وسلم:"تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا"1 قال الشافعي: وتجب الجمعة على أهل المصر وإن كثر أهله حتى لا يسمع أكثرهم النداء لأن الجمعة تجب على أهل المصر الجامع وعلى كل من كان خارجا من المصر إذا سمع النداء وكان المنادي صيتا وكان ليس بأصم مستمعا و الأصوات هادئة والريح ساكنة ولو قلنا حتى يسمع جميعهم ما كان على الأصم جمعة ولكن إذا كان لهم السبيل إلى علم النداء بمن يسمعه منهم فعليهم الجمعة لقول الله تبارك وتعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ} 2 الآية وإن كانت قريبة مجتمعة البناء و المنازل وكان أهلها لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة وكان أهلها أربعين رجلا حرا بالغا غير مغلوب على عقله وجبت عليهم الجمعة واحتج بما لا يثبته أهل الحديث"أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة جمع بأربعين رجلا"3 وعن عبيد الله بن عبد الله أنه قال: كل قرية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة4 ومثله عن عمر بن عبد العزيز قال الشافعي: فإن خطب بهم وهم أربعون ثم انفضوا عنه ثم رجعوا مكانهم صلوا صلاة الجمعة وإن لم يعودوا حتى تباعد أحببت أن يبتدئ الخطبة فإن لم يفعل صلاها بهم ظهرا فإن انفضوا بعد إحرامه بهم ففيها قولان: أحدهما: إن بقي معه اثنان حتى تكون صلاته صلاة جماعة أجزأهم الجمعة والقول الآخر: لا تجزئهم بحال حتى يكون معه أربعون يكمل بهم الصلاة قال المزني: قلت أنا: ليس لقوله إن بقي معه اثنان أجزأتهم الجمعة معنى لأنه مع الواحد والاثنين في الاستقبال في معنى المنفرد في الجمعة ولاجماعة تجب بهم الجمعة عنده أقل من الأربعين فلو جازت باثنين لأنه أحرم بالأربعين جازت بنفسه لأنه أحرم بالأربعين فليس لهذا وجه في معناه هذا والذي هوأشبه به إن كان صلى ركعة ثم انفضوا صلى أخرى منفردا كما لو أدرك معه رجل ركعة صلى أخرى منفردا ولا جمعة له إلا بهم ولا لهم إلا به فأداؤه ركعة بهم كأدائهم ركعة به عندي في القياس ومما يدل على ذلك من قوله: أنه لو صلى بهم ركعة ثم أحدث بنوا وحدانا ركعة وأجزأتهم قال الشافعي: ولو ركع مع الإمام ثم زحم فلم يقدر على السجود حتى قضى الإمام سجوده تبع الإمام إذا قام واعتد بها فإن كان ذلك في الأولى فلم يمكنه السجود حتى يركع الإمام في الثانية لم يكن له أن يسجد للركعة الأولى إلا أن يخرج من إمامته لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما سجدوا للعذر قبل ركوع الثانية فيركع معه في الثانية وتسقط الأخرى وقال في الإملاء فيها قولان: أحدهما لا يتبعه ولو ركع حتى يفرغ مما بقي عليه والقول الثاني: إن قضى ما."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 1/326.

2 سورة الجمعة: 9.

3 انظر الأم 1/328.

4 انظر الأم 1/328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت