فهرس الكتاب
ص -41- حتى كان فيها في صلاة مقيم قال المزني: هذا غلط الراعف يبتدئ ولم يأتم بمقيم فليس عليه ولا على المسافر إتمام ولو صلى المستخلف بعد حدثه أربعا لم يصل هو إلا ركعتان لأنه مسافر لم يأتم بمقيم قال الشافعي: رحمه الله: وإذا كان له طريقان يقصر في أحدهما ولا يقصر في الآخر فإن سلك الأبعد لخوف أو حزونة في الأقرب قصر وإلا لم يقصر وفي الإملاء إن سلك الأبعد قصر قال المزني: وهذا عندي أقيس لأنه سفر مباح قال الشافعي: رحمه الله: وليس لأحد سافر في معصية أن يقصر ولا يمسح مسح المسافر فإن فعل أعاد ولا تخفيف على من سفره في معصية وإن صلى مسافر بمقيمين ومسافرين فإنه يصلي والمسافرون ركعتين ثم يسلم بهم وبأمر المقيمين أن يتموا أربعا وكل مسافر فله أن يتم وإنما رخص له أن يقصر الصلاة إن شاء فإن أتم فله الإتمام وكان عثمان بن عفان يتم الصلاة واحتج في الجمع بين الصلاتين في السفر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في سفره إلى تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعا1 وأن ابن عمر جمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء2 وأن ابن عباس قال:"ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر؟ كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في وقت الزوال وإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر"3 قال الشافعي: وأحسبه في المغرب والعشاء مثل ذلك وهكذا فعل بعرفة لأنه أرفق به تقديم العصر ليتصل له الدعاء وأرفق به بالمزدلفة تأخير المغرب ليتصل له السفر فلا ينقطع بالنزول للمغرب لما في ذلك من التضييق على الناس فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن من له القصر فله الجمع كما وصفت والجمع بين الصلاتين في أي الوقتين شاء ولا يؤخر الأولى عن وقتها إلا بنية الجمع وإن صلى الأولى في أول وقتها ولم ينو مع التسليم الجمع لم يكن له الجمع فإن نوى مع التسليم الجمع كان له الجمع قال المزني: هذا عندي أولى من قوله في الجمع في المطر في مسجد الجماعات بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء لا يجمع إلا من افتتح الأولى بنية الجمع واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة في غير خوف ولا سفر قال مالك: أرى ذلك في مطر4 قال الشافعي: والسنة في المطر كالسنة في السفر قال المزني: والقياس عندي إن سلم ولم ينو الجمع فجمع في قرب ما سلم بقدر ما لو أراد الجمع كان ذلك فصلا قريبا بينهما أن له الجمع لأنه يكون جمع الصلاتين إلا وبينهما انفصال فكذلك كل جمع وكذلك كل من سها فسلم من اثنتين فلم يطل فصل ما بينهما أنه يتم كما أتم النبي صلى الله عليه وسلم وقد فصل ولم يكن ذلك قطعا لاتصال الصلاة في الحكم فكذلك عندي إيصال جمع الصلاتين أن لا يكون التفريق بينهما إلا بمقدار ما لا يطول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 1/159.
2 انظر الأم 1/159.
3 الأثر أخرجه البيهقي 3/163.
4 الأثر أخرجه البيهقي عن مالك 3/166.