فهرس الكتاب
ص -369- كتاب الصيد والذبائح.
إملاء من كتاب أشهب ومن اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة باب صفة الصائد من كلب وغيره وما يحل من الصيد وما يحرم.
قال الشافعي رحمه الله: كل معلم من كلب وفهر ونمر وغيرها من الوحش وكان إذا أشلى استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإنه إذا فعل هذا مرة بعد مرة فهومعلم لاذا قتل فكل ما لم يأكل فإن أكل فلا تأكل فإنما أمسك على نفسه وذكر الشعبي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"فإذا أكل فلا تأكل"1 قال: وإذا جمع البازي أو الصقر أو العقاب أو غيرها مما يصيد أن يدعى فيجيب و يشلى فيطير ويأخذ فيحبس مرة بعد مرة فهو معلم فإن قتل فكل وإذا أكل ففي القياس أنه كالكلب قال المزني: رحمه الله: ليس البازي كالكلب لأن البازي وصفه إنما يعلم بالطعم وبه يأخذ الصيد والكلب يؤدب على ترك الطعم والكلب يضرب أدبا ولا يمكن ذلك في الطير فهما مختلفان فيؤكل ما قتل البازي وإن أكل ولا يؤكل ما قتل الكلب إذا أكل لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال الشافعي وإذا أرسل أحيت له أن يسمي الله تعالى فإن نسي فلا بأس لأن المسلم يذبح على اسم الله ولو أرسل مسلم ومجوسي كلبين متفرقين أو طائرين أو سهمين فقتلا فلا يؤكل وإذا رمى أو أرسل كلبه على الصيد فوجده قتيلا فالخبر عن ابن عباس والقياس أن لا يأكله لأنه يمكن أن يكون قتله غيره وقال ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت2 وما أصميت: هو ما قتله وأنت تراه وما أنميت: ما غاب عنك فقتله إلا أن يبلغ منه مبلغ الذبح فلا يضره ما حدث بعده وإذا أدرك الصيد ولم يبلغ سلاحه أو معلمه ما يبلغ الذبح فأمكنه أن يذبحه فلم يفعل فلا يأكل كان معه ما يذبح به أو لم يكن فإن لم يمكنك أن تذبحه ومعك ما تذكيه به ولم تفرط حتى مات فكل ولو أرسل كلبه أوسهمه وسمى الله تعالى وهويرى صيدا فأصاب غيره فلا بأس بأكله من قبل أنه رأى صيدا ونواه وإن أصاب غيره وإن أرسله ولا يرى صيدا ونوى فلا يأكل ولا تعمل النية إلا مع عين ترى ولوكان لا يجوز إلا ما نواه بعينه لكان العلم يحيط أن لو أرسل سهما على مائة ظبي أو كلبا فأصاب واحدا فالواحد المصاب غير منوي بعينه ولو خرج الكلب إلى الصيد من غير إرسال صاحبه فزجره فانزجر وأشلاه فاستشلى فأخذ وقتل أكل وإن لم يحدث غير الأمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 2/354.
2 انظر الأم 2/357.