فهرس الكتاب
ص -370- الأول فلا يأكل وسواء استشلاه صاحبه أو غيره ممن تجوز ذكاته وإذا ضرب الصيد فقطعه قطعتين أكل وإن كانت إحدى القطعتين أقل من الأخرى ولو قطع منه يدا أو رجلا أو أذنا أو شيئا يمكن لو لم يزد على ذلك أن يعيش بعده ساعة أو مدة أكثر منها ثم قتله بعد برميته أكل كل ما كان ثابتا فيه من أعضائه ولم يأكل العضو الذي بان وفيه الحياة لأنه عضو مقطوع من حي وحيي بعد قطعه ولو مات من قطع الأول أكلهما معا لأن ذكاة بعضه ذكاة لكله ولا بأس أن يصيد المسلم بكلب المجوسي ولا يجوز أكل ما صاد المجوسي بكلب مسلم لأن الحكم حكم المرسل وإنما الكلب أداة وأي أبويه كان مجوسيا فلا أرى تؤكل ذبيحته وقال في كتاب النكاح: ولا ينكح إن كانت جارية وليست كالصغيرة يسلم أحد أبويها لأن الإسلام لا يشركه الشرك والشرك يشركه الشرك ولا يؤكل ما قتلته الأحبولة كان فيها سلاح أو لم يكن لأنها ذكاة بغير فعل أحد والذكاة وجهان أحدهما: ما كان مقدورا عليه من إنسي أو وحشي لم يحل إلا بأن يذكى وما كان ممتنعا من وحشي أو إنسي فما قدرت به عليه من الرمي أو السلاخ فهو به ذكي وقال صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه إلا ما كان من سن أو ظفر"1 لأن السن عظم من الإنسان والظفر مدى الحبش وثبت"عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل ذكاة الإنسي مثل ذكاة الوحشي إذا امتنع"2 قال: ولما كان الوحشي يحل بالعقر ما كان ممتنعا فإذا قدر عليه لم يحل إلا بما يحل به الإنسي كان كذلك الإنسي إذا صار كالوحشي ممتنعا حل بما يحل به الوحشي قال: ولووقع بعير في بئروطعن فهوكالصيد ولورمى صيدا فكسره أو قطع جناحه ورماه آخر فقتله كان حراما وكان على الرامي الآخر قيمته بالحال التي رماه بها مكسورا أو مقطوعا قال المزني رحمه الله: معنى قول الشافعي عندي في ذلك أنه إنما يغرم قيمته مقطوعا لأنه رماه فقطع رأسه أو بلغ من مقاتله ما يعلم أنه قتله دون جرح الجناح ولو كان جرحا كالجرح الأول ثم أخذه ربه فمات في يديه فقد مات من جرحين فعلى الثاني قيمة جرحه مقطوع الجناح الأول ونصف قيمته مجروحا جرحين لأن قتله مقطوع الجناحين من فعله وفعل مالكه قال: ولو كان ممتنعا بعد رمية الأول يطير إن كان طائرا أويعدو إن كان دابة ثم رماه الثاني فأثبته كان للثاني ولو رماه الأول بهذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لأنه صار له دونه قال المزني: رحمه الله: ينبغي أن يكون قيمته مجروحا الجرحين الأولين في قياس قوله ولو رمياه معا فقتلاه كان بينهما نصفين ولو رماه الأول ورماه الثاني ولم يدر أبلغ به الأول أن يكون ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه بينهما نصفين ولو رمى طائرا فجرحه ثم سقط إلى الأرض فأصبناه ميتا لم ندر أمات في الهواء أم بعد ما صار إلى الأرض أكل لأنه لا يوصل إلى أن يكون مأخوذا إلا بالوقوع ولو حرم هذا حرم كل طائررمي فوقع فمات ولكنه لو وقع على جبل فتردى عنه كان مترديا لا يؤكل إلا أن تكون الرمية قد قطعت رأسه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 2/369.
2 انظر الأم 2/370.