الصفحة 41 من 462

ص -44- الإمام من الجمعة فعليه أن يتمها ظهرا ومن أدرك مع الإمام ركعة بسجدتين أتمها جمعة وإن ترك سجدة فلم يدر أمن التي أدرك أم الأخرى حسبها ركعة وأتمها ظهرا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة"1 ومعنى قوله: إن لم تفته ومن لم تفته صلى ركعتين وأقلها ركعة بسجدتيها وحكي في أداء الخطبة استواء النبي صلى الله عليه وسلم على الدرجة التي تلي المستراح قائما ثم سلم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذنون ثم قام فخطب الأولى ثم جلس ثم قام فخطب الثانية2 وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب اعتمد على عنزته اعتمادا"وقيل: على قوس3 قال: وأحب أن يعتمد على ذلك أو ما أشبهه فإن لم يفعل أحببت أن يسكن جسده ويديه إما بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يقرهما في موضعهما وبقبل بوجهه قصد وجهه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع وأن يكون كلامه مترسلا مبينا معربا بغير ما يشبه العي وغير التمطيط وتقطيع الكلام ومده ولا ما يستنكر منه ولا العجلة فيه على الأفهام ولا ترك الإفصاح بالقصد4 و ليكن كلامه قصيرا بليغا جامعا وأقل ما يقع عليه اسم خطبة منهما أن يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بتقوى الله وطاعته5 ويقرأ آية في الأولى ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله ويدعو في الآخرة لأن معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض وهذا من أو جزه وإذا حصر الإمام لقن وإذا قرأ سجدة فنزل فسجد لم يكن به بأس كما لا يقطع الصلاة قال: وأحب أن يقرأ في الآخرة بآية ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم وإن سلم رجل والإمام يخطب كرهته ورأيت أن يرد عليه بعضهم لأن الرد فرض وينبغي تشميت العاطس6 لأنها سنة وقال في القديم: لا يشمته ولا يرد السلام إلا إشارة7 قال المزني رحمه الله: قلت أنا: الجديد أولى به لأن الرد فرض والصمت سنة والفرض أولى من السنة وهو يقول أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم قتلة ابن أبي الحقيق في الخطبة8 وكلم سليكا الغطفاني وهو يقول يتكلم الرجل فيما يعنيه ويقول: لو كانت الخطبة صلاة ما تكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المزني: وفي هذا دليل على ما وصفت وبالله التوفيق قال الشافعي: رحمه الله: والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب على بلد وغير أمير جائزة وخلف عبد ومسافر كما تجزئ الصلاة في غيرها ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد منها وأيها جمع فيه فبدأ بها بعد الزوال فهي الجمعة وما بعدها فإنما هي ظهر يصلونها أربعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده صلوا في مسجده وحول المدينة مساجد لا نعلم أحدا منهم جمع إلا فيه ولو جاز في مسجدين لجاز في مساجد العشائر."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 1/352.

2 انظر الأم 1/341.

3 انظر الأم 1/343.

4 انظر الأم 1/344.

5 انظر الأم 1/346.

6 انظر الأم 1/348.

7 انظر الأم 1/348.

8 انظر الأم 1/348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت