فهرس الكتاب
ص -386- أعتق وكفر كفارة حر أجزأه لأنه حينئذ مالك ولو صام أجزأه لأن حكمه يوم حنث حكم الصيام قال المزني رحمه الله: قد مضت الحجة أن الحكم يوم يكفر لا يوم يحنث كما قال: إن حكمه في الصلاة حين يصلي كما يمكنه لا حين وجبت عليه قال: ولووجبت عليه ونصفه عبد ونصفه حر وكان في يديه مال لنفسه لم يجزئه الصوم وكان عليه أن يكفر مما في يديه لنفسه قال المزني رحمه الله: إنما المال لنصفه الحر لا يملك منه النصف العبد شيئا فكيف يكفر بالمال نصف عبد لا يملك منه شيئا؟ فأحق بقوله أنه كرجل موسر بنصف الكفارة فليس عليه إلا الصوم وبالله التوفيق.
باب جامع الأيمان.
قال الشافعي رحمه الله: وإذا كان في دار فحلف أن لا يسكنها أخذ في الخروج مكانه وإن تخلف ساعة يمكنه الخروج منها فلم يفعل حنث فيخرج ببدنه متحولا ولا يضره أن يتردد على حمل متاعه وإخراج أهله لأن ذلك ليس بسكنى ولو حلف أن لا يساكنه وهو ساكن فإن أقاما جميعا ساعة يمكنه التحويل عنه حنث ولوكانا في بيتين فجعل بينهما حدا ولكل واحد من الحجرتين باب فليست هذه بمساكنة وإن كانا في دار واحدة والمساكنة أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما واحدة ومدخلهما واحد وإذا افترق البيتان أو الحجرتان فليست بمساكنة إلا أن يكون له نية فهو على ما نوى فإن قيل: ما الحجة في أن النقلة دون متاعه وأهله وماله؟ قيل: أرأيت إذا سافر أيكون من أهل السفر فيقصر؟ أو رأيت لو انقطع إلى مكة ببدنة أيكون من حاضري المسجد الحرام الذين إن تمتعوا لم يكن عليهم دم؟ فإذا قال: نعم فإنما النقلة والحكم على البلدان لا على مال وأهل وعيال ولوحلف لا يدخلها فرقى فوقها لم يحنث حتى يدخل بيتا منها أو عرصتها ولوحلف لا يلبس ثوبا وهولابسه ولا يركب دابة وهو راكبها فإن نزع أو نزل مكانه وإلا حنث وكذلك ما أشبهه وإن حلف لا يسكن بيتا وهو بدوي أو قروي ولا نية له فأي بيت من شعر أوأدم أو خيمة أو بيت من حجارة أو مدر أو ما وقع عليه اسم بيت سكنه حنث وإن حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه فلان فاشتراه فلان وآخر معه طعاما ولا نية له فأكل منه لم يحنث ولوحلف لا يسكن دار فلان هذه بعينها فباعها فلان حنث بأي وجه سكنها إن لم تكن له نية فإن كانت نيته ما كانت لفلان لم يحنث إذا خرجت من ملكه ولوحلف لا يدخلها فانهدمت حتى صارت طريقا لم يحنث لأنها ليست بدار ولوحلف لا يدخل من باب هذه الدار في موضع فحول لم يحنث إلا أن ينوي أن يدخلها فيحنث ولوحلف لا يلبس ثوبا وهو رداء فقطعه قميصا أو ائتزر به أو حلف لا يلبس سراويل فائتزر به أو قميصا فارتدى به فهذا كله لبس يحنث به إلا أن يكون له نية فلا يحنث إلا على نيته ولوحلف لا يلبس ثوب رجل من عليه فوهبه له فباعه واشترى بثمنه ثوبا لبسه لم يحنث إلا أن يلبس الذي حلف عليه بعينه وإنما أنظر إلى مخرج اليمين ثم أحنث صاحبها أو أبره وذلك أن الأسباب متقدمة.