ص -433- باب عجز المكاتب.
قال الشافعي وليس لسيده أن يفسخ كتابته حتى يعجز عن أداء نجم فيكون له فسخها بحضرته إن كان ببلده وإذا قال ليس عندي مال فأشهد أنه قد عجزه بطلت كان عند سلطان أو غيره واحتج في ذلك بابن عمر فإن سأله أن ينظره مدة يؤدي إليها نجمه لم يكن له عليه ولا للسلطان أن ينظره إلا أن يحضره ماله يبيعه مكانه إلى المدة فينظره قدر بيعه فإن حل عليه نجم في غيبته فأشهد سيده أن قد عجزه أو فسخ كتابته فهو عاجز ولا يعجزه السلطان إلا أن تثبت بينة على حلول نجم من نجومه فإن قال: قد أنظرته وبدا لي كتب السلطان إلى حاكم بلده فأعلمه بذلك وأنه إن لم يؤد إليه أو إلى وكيله فإن لم يكن له وكيل أنظره قدر مسيره إلى سيده فإن جاء وإلا عجزه حاكم بلده ولو غلب على عقله لم يكن له أن يعجزه حتى يأتي الحاكم ولا يعجزه الحاكم حتى يسأله عن ماله فإن وجده أدى عنه وإن لم يجده عجزه وأخذ السيد بنفقته وإن وجد له مالا كان له قبل التعجيز فك العجز عنه ورد على سيده نفقته مع كتابته ولو ادعى أنه أوصل إليه كتابته وجاء بشاهد أحلفه معه وأبرئه ولودفع الكتابة وكانت عرضا بصفة وعتق ثم استحق قيل له: إن أديت مكانك وإلا رققت.
باب الوصية بالمكاتب والوصية له.
قال الشافعي وإذا أوصى به لرجل وجزه قبل موته أو بعده لم يجزكما لوأوصى برقبته وهو لا يملكه ثم ملكه حتى يجدد وصية له به وإذا أوصى بكتابته جازت في الثلث فإذا أداها عتق فإن أراد الذي أوصى له تأخيره والوارث تعجيزه فذلك للوارث تصير رقبته له ولو كانت الكتابة فاسدة بطلت الوصية ولو أوصى برقبته وكتابته فاسدة ففيها قولان أحدهما: أن الوصية باطلة والثاني: أن الوصية جائزة قال المزني: هذا أشبه بقوله لأنه في ملكه فكيف لا يجوزما صنع في ملكه؟ قال الشافعي ولوقال: ضعوا عنه أكثرما بقي عليه ومثل نصفه وضع عنه أكثرمن النصف بما شاؤوا ومثل نصفه ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما عليه ومثله وضع عنه الكتابة كلها والفضل باطل ولو قال: ضعوا عنه ما شاء فشاءها كلها لم يكن له إلا أن يبقى منها شيئا.