ص -56- شيئا من قطن منزع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ثم يدخله بين أليتيه إدخالا بليغا ويكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل وزعزع ويشد عليه خرقة مشقوقة الطرف تأخذ أليتيه وعانته ثم يشد عليه كما يشد التبان الواسع قال المزني: لا أحب ما قال من إبلاع الحشو لأن في ذلك قبحا يتناول منه حرمته ولكن يجعل كالموزة من القطن فيما بين أليتيه وسفرة قطن تحتها ثم يضم إلى أليتيه والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه فإن جاء منه شيء يمنعه ذلك من أن يظهر منه فهذا أحسن في كرامته من انتهاك حرمته قال الشافعي: ويأخذ القطن فيضع عليه الحنوط والكافور فيضعه على فيه ومنخريه وعينيه وأذنيه وموضع سجوده وإن كانت به جراح نافذة وضع عليها ويحنط رأسه ولحيته بالكافور وعلى مساجده ويوضع الميت من الكفن بالموضع الذي يبقى منه من عند رجليه أقل من مما يبقى من عند رأسه ثم يثني عليه ضيق الثوب الذي يليه على شقه الأيمن ثم يثني ضيق الثوب الآخر على شقه الأيسر كما وصفت كما يشتمل الحي بالسياج ثم يصنع بالأثواب كلها كذلك ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب جمع العمامة ثم يرده على وجهه ثم يرد ما على رجليه على ظهور رجليه إلى حيث بلغ فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عقدوها عليه فإذا أدخلوه القبر حلوها وأضجعوه على جنبه الأيمن ووسدوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقي على ظهره وأدنوه إلى اللحد من مقدمه لئلا ينكب على وجهه وينصب اللبن على اللحد ويسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه والإهالة أن يطرح من على شفير القبر التراب بيديه جميعا ثم يهال بالمساحي ولا أحب أن يرد في القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدا ويشخص عن وجه الأرض قدر شبر ويرش عليه الماء ويوضع عليه الحصباء ويوضع عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فقد أكمل وينصرف من شاء ومن أراد أن ينصرف إذا ووري فذلك له واسع قال: وبلغنا"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سطح قبر ابنه إبراهيم عليه السلام ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة"1 وأنه عليه السلام رش على قبره2 وروي عن القاسم قال: رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر مسطحة3 قال: ولا تبنى القبور ولا تجصص قال: والمرأة في غسلها كالرجل وتتعهد بأكثر ما يتعهد به الرجل وأن يضفر شعر رأسها ثلاثة قرون فيلقين خلفها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك أم عطية في ابنته وبأمره غسلتها4 قال المزني: وتكفن بخمسة أثواب خمار وإزار وثلاثة أثواب قال المزني: وأحب أن يكون أحدها درعا لما رأيت فيه من قول العلماء وقد قال به الشافعي مرة معها ثم خط عليه قال الشافعي: ومؤنة الميت من رأس ماله دون ورثته وغرمائه فإن اشتجروا في الكفن فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا مقلا ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا قال: ويغسل السقط ويصلى عليه إن استهل وإن لم يستهل غسل وكفن ودفن والخرقة التي تواريه لفافة تكفينه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الأم 1/458.
2 انظر الأم 1/458.
3 انظر الأم 1/458.
4 انظر الأم 1/443.