الصفحة 75 من 462

ص -76- باب الزكاة في مال القرابة.

قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا دفع الرجل ألف درهم قراضا على النصف فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها وهي تساوي ألفين ففيها قولان: أحدهما: إنه تزكى كلها لأنها ملك لرب المال أبدا حتى يسلم إليه رأس ماشه وكذلك لو كان العامل نصرانيا فإذا سلم له رأس ماله اقتسما الربح وهذا أشبه والله أعلم والقول الثاني: إن الزكاة على رب المال في الألف والخمسمائة ووقفت زكاة خمسمائة فإن حال عليها حول من يوم صارت للعامل زكاها إن كان مسلما فإذا لم يبلغ ربحه إلا مائة درهم زكاها لأنه خليط بها ولو كان رب المال نصرانيا والعامل مسلما فلا ربح لمسلم حتى يسلم إلى النصراني رأس ماله في القول الأول ثم يستقبل بربحه حولا والقول الثاني: يحصي ذلك كله فإن سلم له ربحه أدى زكاته كما يؤدي ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال فضل قال المزني: أولى بقوله عندي أن لا يكون على العامل زكاة حتى يحصل رأس المال لأن هذا معناه في القراض لأنه يقول: لو كان له شركة في المال ثم نقص قدر الربح كان له في الباقي شرك فلا ربح له إلا بعد أداء رأس المال.

باب الدين مع الصدقة وزكاة اللقطة وكراء الدور والغنيمة.

قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها فاستعدى عليه السلطان قبل الحول ولم يقض عليه بالدين حتى حال الحول أخرج زكاتها ثم قضى غرماءه بقيتها ولوقضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه زكاة لأنه صار لهم دونه قبل الحول وهكذا في الزرع والثمر والماشية التي صدقتها منها كالمرتهن للشيء فيكون للمرتهن ماله فيه وللغرماء فضله قال: وكل مال رهن فحال عليه الحول أخرج منه الزكاة قبل الدين وقال المزني: وقد قال في كتاب اختلاف ابن أبي ليلى: إذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه والأول من قوليه مشهور قال: وإن كان له دين يقدر على أخذه فعليه تعجيل زكاته كالوديعة ولو جحد ماله أو غصبه أو غرق فأقام زمانا ثم قدر عليه فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين: أن لا يكون عليه زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه لأنه مغلوب عليه أو يكون عليه الزكاة لأن ملكه لم يزل عنه لما مضى من السنين فإن قبض من ذلك ما في مثله الزكاة زكاه لما مضى وإن لم يكن في مثله زكاة فكان له مال ضمه إليه وإلا حسبه فإذا قبض ما إذا جمع إليه ثبت فيه الزكاة زكى لما مضى قال: وإذا عرف لقفة سنة ثم حال عليها أحوال ولم يزكها ثم جاءه صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها لأنه لم يكن لها مالكا قط حتى جاء صاحبها والقول فيها كما وصفت في أن عليه الزكاة لما مضى لأنها ماله أو في سقوط الزكاة عنه في مقامها في يد الملتقط بعد السنة لأنه أبيح له أكلها قال المزني: أشبه الأمر بقوله عندي أن يكون عليه الزكاة لقوله: إن ملكه لم يزل عنه وقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت