الصفحة 79 من 462

ص -80- عليه لأنه خرج إلى ملكه وإن رد فهي على الوارث لأنه لم يخرج من ملكه ولو مات الموصي له فورثته يقومون مقامه فإن قبلوا فزكاة الفطر في مال أبيهم لأنهم بملكه ملكوه ومن دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوت ليومه وما يؤدي به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها فإن لم يكن عنده بعد القوت ليومه إلا ما يؤدي عن بعضهم أدى عن بعضهم وإن لم يكن عنده إلا قوت يومه فلا شيء عليه فإن كان أحد ممن يقوت واجدا لزكاة الفطر لم أرخص له في ترك أدائها عن نفسه ولا يبين لي أن تجب عليه لأنها مفروضة على غيره ولا بأس أن يأخذها بعد أدائها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وإن زوج أمته عبدا أو مكاتبا فعليه أن يؤدي عنها فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة عن امرأته فإن كان محتاجا فعلى سيدها فإن لم يدخلها عليه أومنعها منه فعلى السيد.

باب مكيلة زكاة الفطر.

قال الشافعي: رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير"1 قال الشافعي: وبين في سنته صلى الله عليه وسلم أن زكاة الفطر من البقل مما يقتات الرجل وما فيه الزكاة قال: وأي قوت كان الأغلب على الرجل أدى منه زكاة الفطر كان حنطة أو ذرة أو علسا أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى ثمن صاع زبيب ضروع أدى ثمن آصع حنطة قال: ولا يؤدي إلا الحب نفسه لا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمة وأحب إلي لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا لأنه وإن كان لهم قوتا فالفث قوت وقد يقتات الحنظل والذي لا أشك فيه أنهم يؤدون من قوت أقرب البلدان بهم إلا أن يقتاتوا ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة ولو أدوا أقطا لم أر عليهم إعادة قال المزني: قياس ما مضى أن يرى عليهم إعادة لأنه لم يجعلها فيما يقتات إذا لم يكن ثمرة فيها زكاة أو يجيز القوت وإن لم يكن فيه زكاة قال الشافعي: ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعيرا إلا من صنف واحد وإن كان قوته حنطة لم يكن له أن يخرج شعيرا ولا يخرجه من مسوس ولا معيب فإن كان قديما لم يتغير طعمه ولا لونه أجزأه وإن كان قوته حبوبا مختلفة فأختار له خيرها ومن أين أخرجه أجزأه ويقسمها على من تقسم عليه زكاة المال وأحب إلي ذوو رحمة إن كان لا تلزمه نفقتهم بحاد وإن طرحها عند من تجمع عنده أجزأه إن شاء الله تعالى سأل رجل سالما فقال: ألم يكن ابن عمر يدفعها إلى السلطان؟ فقال: بلى ولكن أرى أن لا يدفعها إليه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الأم 2/55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت